المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ٢٨٤ - الاستمتاع بالنساء
و لو طاف من طواف النساء خمسة أشواط، ثمَّ واقع لم يلزمه الكفارة و أتمّ طوافه، و قيل، يكفي في البناء مجاوزة النصف (١)
هو أمرها بالإحرام أو لم يأمرها و أحرمت من قبل نفسها؟ قلت: أجنبي عنهما، قال:
إن كان موسرا و كان عالما انه لا ينبغي له، و كان هو الذي أمرها بالإحرام، فعليه بدنة، و إن شاء بقرة، و ان شاء شاة، و ان لم يكن أمرها بالإحرام فلا شيء عليه موسرا كان أو معسرا، و إن كان أمرها و هو معسر فعليه دم شاة أو صيام [١].
تنبيه يقتصر على القدر المذكور من الكفارة عليه عقوبة له، لأنه هتك إحراما صحيحا، إذا كانت الأمة مكرهة أو جاهلة. و لو طاوعته وجب عليها القضاء، و عليه أن يأذن لها فيه، لأنه أذن لها في الابتداء و أحرمت إحراما صحيحا و كان الفساد منه، فكان عليه الإذن في القضاء و عليها الكفارة، لكن يلزمها الصوم عوض البدنة ثمانية عشر يوما، و عليه تمكينها من الصيام، لما قلناه في القضاء.
فرع لو كان عوض الأمة عبد، احتمل قويّا الحاقه بها، لأنّ الجناية أفحش، فيناسب ترتب العقوبة عليه.
قال طاب ثراه: و لو طاف من طواف النساء خمسة أشواط ثمَّ واقع لم يلزمه الكفارة و أتم طوافه، و قيل: يكفي في البناء مجاوزة النصف.
أقول: أمّا الاكتفاء بمجاوزة النصف في البناء فلا خلاف فيه، و انما الخلاف في سقوط الكفارة لو كان قد طاف أربعة أشواط، ففي العبارة تساهل.
[١] الفروع: ج ٤، باب المحرم يواقع امرأته قبل أن يقضي المناسك ص ٣٧٤ الحديث ٦.