المهذب البارع في شرح المختصر النافع - ابن فهد الحلي - الصفحة ١٦٤ - الثاني التلبيات الأربع
[الثاني التلبيات الأربع]
الثاني: التلبيات الأربع، و لا ينعقد الإحرام للمفرد و المتمتع الا بها.
و أمّا القارن فله ان يعقده بها أو بالإشعار أو التقليد على الأظهر. (١)
و مستنده رواية هشام بن سالم قال: أرسلنا الى أبي عبد اللّه عليه السّلام و نحن جماعة و نحن بالمدينة، انا نريد أن نودعك، فأرسل إلينا أن اغتسلوا بالمدينة فإني أخاف أن يعز عليكم الماء بذي الحليفة، فاغتسلوا بالمدينة و البسوا ثيابكم التي تحرمون فيها، ثمَّ تعالوا فرادى أو مثنى [١].
و روى الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يغتسل بالمدينة للإحرام أ يجزيه عن غسل ذي الحليفة؟ قال: نعم [٢].
و في معناها رواية أبي بصير [٣].
و هما مطلقتان و خصّهما الشيخ بمن خاف عوز الماء برواية هشام المتقدمة، جمعا بين الأحاديث [٤] و توقف المصنف [٥] و لا وجه له مع وجود ما يصار اليه من النقل.
و أمّا إعادته مع وجود الماء فيه، فلانّ التقديم انما جاز لخوف الفقدان فيه، و قد زال السبب بوجود الماء، فيتناوله الأمر باستعمال الماء، لأنّه وقت الفعل.
قال طاب ثراه: و أمّا القارن فله أن يعقده بها أو بالإشعار أو التقليد على الأظهر.
أقول: منع المرتضى [٦] و ابن إدريس من الانعقاد بغير التلبية في الأنواع
[٤] قال في التهذيب بعد نقل روايتي الحلبي و أبي بصير المتقدمتين: و هذه الروايات انما وردت رخصة في تقديم الغسل عن الميقات لمن خاف أن لا يجد الماء عند الميقات، ثمَّ أورد رواية هشام بن سالم دليلا على الجمع.
[٥] يظهر توقفه من قوله (على الأظهر).
[٦] الانتصار: مسائل الحج ص ١٠٢ قال: مسألة و ممّا انفردت به الإمامية القول: بوجوب التلبية، فعندهم إن الإحرام لا ينعقد الّا بها إلخ.
[١] الكافي: ج ٤ باب ما يجزي عن غسل الإحرام ص ٣٢٨ الحديث ٧.
[٢] التهذيب: ج ٥ [٧] باب صفة الإحرام ص ٦٣ الحديث ٩.
[٣] التهذيب: ج ٥ [٧] باب صفة الإحرام ص ٦٣ الحديث ٨.