الكشكول - الشيخ البهائي - الصفحة ٧
الرابع-أنّه (ص) دعا لابن عباس بذلك: فقال: اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل، فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل و محفوظا مثله، فلا معنى لتخصيص ابن عباس بذلك.
الخامس: قوله تعالى: لَعَلِمَهُ اَلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، فأثبت للعلماء استنباطا؛ و معلوم أنّه وراء المسموع، فإذن الواجب أن يحمل النّهي عن التفسير بالرأي أحد معنيين:
أحدهما-أن يكون لإنسان في شيء رأي و له إليه ميل بطبعه، فيتأول القرآن على وفق طبعه و رأيه حتى لو لم يكن له ذلك الميل لما خطر ذلك التأويل بباله، سواء كان ذلك الرّأي مقصدا صحيحا؛ أو غير صحيح، و ذلك كمن يدعو إلى مجاهدة القلب القاسي، فيستدل على تصحيح غرضه من القرآن، بقوله تعالى: اِذْهَبْ إِلىََ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىََ و يشير إلى أنّ قلبه هو المراد بفرعون، كما يستعمله بعض الوعاظ تحسنا للكلام، و ترغيبا للمستمع و هو ممنوع.
الثاني-أن يتسرع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهاره بالسماع، و النقل فيما يتعلق بغرائب القرآن و ما فيها من الألفاظ المبهمة و ما يتعلق به من الاختصار و الحذف و الإضمار، و التقديم و التأخير و المجاز، فمن لم يحكم ظاهر التفسير، و بادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه، و دخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي، مثاله قوله تعالى:
وَ آتَيْنََا ثَمُودَ اَلنََّاقَةَ مُبْصِرَةً، فَظَلَمُوا بِهََا و الناظر إلى ظاهر العربية ربما يظن أنّ المراد الناقة كانت مبصرة؛ و لم يكن عميا، و المعنى أية مبصرة أنّهم اذا ظلموا غيرهم.
قال بعض الخلفاء: إنّي لأبغض فلا و ما له إليّ ذنب، فقال بعض الحاضرين: أوله خيرا تحبه، فأنعم عليه، فما لبث أن صار من خواصه.
سئل بعض الجند عن نسبه، فقال: أنا ابن اخت فلان، فسمع ذلك اعرابي، فقال:
الناس ينتسبون طولا، و هذا الفتى ينتسب عرضا.
قال الواثق لأحمد بن أبي داود: لأنّ فلانا قال فيك، فقال: الحمد للّه الذي أحوجه إلى الكذب في، و نزهني عن الصدق فيه.
أثنى بعضهم على زاهد، فقال الزاهد: يا هذا لو عرفت مني ما أعرفه من نفسي لأبغضتني.