نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٦ - سورة الكافرون
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # جواد بما في الرّحل غير بخيل
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # خفيف على الحدّاث غير ثقيل
و حدّثني أصحابه أنّ مالكا # صروم كماضي الشّفرتين صقيل
و هذا المعنى أكثر من أن نحصيه. و هذا هو الجواب عن التكرار في سورة المرسلات بقوله تعالى: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [١] .
فإن قيل: إذا كان الذي حسّن التكرار في سورة الرحمن ما عدّده من آلائه، و نعمه فقد عدّد في جملة ذلك ما ليس بنعمة، و هو قوله: يُرْسَلُ عَلَيْكُمََا شُوََاظٌ مِنْ نََارٍ وَ نُحََاسٌ فَلاََ تَنْتَصِرََانِ [٢] ، و قوله: هََذِهِ جَهَنَّمُ اَلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا اَلْمُجْرِمُونَ (٤٣) `يَطُوفُونَ بَيْنَهََا وَ بَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤) [٣] . فكيف يحسن أن يقول بعقب هذا: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ و ليس هذا من الآلاء و النعم؟
قلنا: الوجه في ذلك أنّ فعل العقاب و ان لم يكن نعمة فذكره و وصفه و الإنذار به من أكبر النعم، لأنّ في ذلك زجرا عمّا يستحقّ به العقاب و بعثا على ما يستحقّ به الثواب، فإنّما أشار بقوله تعالى: فَبِأَيِّ آلاََءِ رَبِّكُمََا تُكَذِّبََانِ ، بعد ذكر جهنم و العذاب فيها إلى نعمة بوصفها و الإنذار بعقابها، و هذا ممّا لا شبهة في كونه نعمة [٤] .
[١] سورة المرسلات، الآية: ١٥.
[٢] سورة الرحمن، الآية: ٣٥.
[٣] سورة الرحمن، الآيتان: ٤٣، ٤٤.
[٤] الأمالي، ١: ١٣٨.