نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٧ - سورة محمّد
منها من رواياتهم المعروفة المشهورة، و يمكن حملها بعد ذلك على أنّها خرجت مخرج التقية، فانّ الأكثر من مخالفي الإمامية يذهبون إلى أنّ الزكاة واجبة في الأصناف كلّها، و إنّما يوافق الإمامية منهم الشاذّ النادر، و مما يقوي مذهبنا في هذه المسألة: أنّ الذرّة و العدس و كثيرا من الحبوب الخارجة من الحنطة و الشعير و التمر كانت معروفة بالمدينة و أكنافها، و ما نقل أحد من أهل السير عن أحد ممّن بعثه النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم لأخذ الصدقة أنّه أخذ في جملة ما أخذ عدسا و لا ذرّة، كما رووا، و عيّنوا الحنطة و الشعير و التمر فدلّ ذلك على أنّه خارج عن أصناف ما يؤخذ منه الزكاة [١] .
[الثاني: ]و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به نفي الزكاة عن عروض التجارة...
دليلنا على صحّة هذه المسألة كلّ شي، دلّلنا به على أنّ الزكاة لا تجب فيما عدا الأصناف التسعة التي عيّناها، و عروض التجارة خارجة عن تلك الأصناف فالطريقة تتناولها، و يمكن أن يعارضوا بما رووه عن النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم من قوله: ليس على المسلم في عبده و لا فرسه صدقة [٢] .
و عموم هذا الخبر يقتضي نفي الصدقة عمّا هو معرض للتجارة و عمّا ليس بمعرض لها؛ لأنّه عليه السّلام لم يفصل بينهما، و إذا ثبت نفي الصدقة عن العبد و الفرس و إن كان للتجارة ثبت فيما عداهما من العروض؛ لأنّ أحدا لم يفصّل بين الأمرين.
و أيضا؛ فانّ أصول الشريعة تقتضي أنّ الزكاة إنّما تجب في الأعيان لا الأثمان، و عروض التجارة عندهم إنّما تجب في أثمانها لا أعيانها، و ذلك مخالف لأصول الشريعة.
فان تعلّقوا بقوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوََالِهِمْ صَدَقَةً و أنّ عموم الآية بقوله يتناول عروض التجارة.
فالجواب عن ذلك: أنّ أكثر ما في هذه الآية أن يكون لفظها عموما
[١] الانتصار: ٧٥.
[٢] صحيح البخاري، ٢: ١٤٩.