نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨٠ - سورة الزّمر
و النفس عبارة في اللغة العربية عن أشياء كثيرة:
منها: الدم، و لذلك قالوا: «ما لا نفس له سائلة» و سميت النفساء بهذا الاسم لأجل الدم.
و يعبّر بالنفس عن الذات؛ يقال: فعلت ذلك بنفسي؛ و جاء زيد نفسه؛ و نفسي تتوق إلى كذا و كذا، أي: أنا تائق إليه.
و الّذي تهذي به الفلاسفة من أن النفس جوهر بسيط، و ينسبون الأفعال إليها، ممّا لا محصول له. و قد بينا فساده في مواضع كثيرة من كتبنا و دللنا على أن الفاعل المميّز الحي الناطق هو الإنسان الّذي هو هذا الشخص المشاهد دون جزء فيه أو جوهر بسيط يتعلّق به و ليس هذا موضع بيان ذلك و الكلام فيه.
فقول الآمدي: إنّ النفس هي الّتي ترى في اليقظة و النوم؛ و هي الّتي تنام في الحقيقة، خطأ منه فاحش؛ لانه قد أضاف أفعال الحيّ الّذي هو الإنسان المشاهد إلى غيره، و الّذي ينام على الحقيقة و يستيقظ هو الحيّ الّذي هو الإنسان المشاهد.
فأمّا قوله تعالى: اَللََّهُ يَتَوَفَّى اَلْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهََا وَ اَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنََامِهََا ، فمعناه الصحيح: أن اللّه تعالى هو الّذي يقبض و يجمع حركات الاحياء، و يصرفهم في وقت موتهم؛ و عبّر بالنفوس عن ذوات الاحياء؛ لأن تصرّف الحيّ مع النوم و حركته تنقبض و تقل، كما تنقبض حركته مع الموت، و ان كان النائم حيّا، و الميّت فاقد لحياته. ثمّ قال تعالى: فَيُمْسِكُ اَلَّتِي قَضىََ عَلَيْهَا اَلْمَوْتَ ، أي: يستمرّ منعها عن جميع التصرّف و الأفعال وَ يُرْسِلُ اَلْأُخْرىََ إِلىََ أَجَلٍ مُسَمًّى ، أي: يعيد النائم في أحوال اليقظة إلى ما كان عليه من التصرّف [١] .
[الثاني: ]مسألة في المنامات صحيحة هي أم باطلة؟و من فعل من هي؟ و من أي جنس هي؟و ما وجه صحّتها في الأكثر؟و ما وجه الانزال عند رؤية
[١] طيف الخيال: ٥٠، ٥١، ٥٢.