نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٨ - سورة ابراهيم
إلى أنّ الحين يقع على الأبد [١] ، و قال مالك: الحين سنة واحدة [٢] ، و الذي يجب تحقيقه: أنّ هذا القائل إذا كان عني بالحين زمانا بعينه فهو على ما نواه، و إن أطلق القول عاريا من نيّة كان عليه ستة أشهر.
دليلنا على صحة مذهبنا الاجماع المتردد، و إذا كان إسم الحين يقع على أشياء مختلفة فيقع على الزمان، كما في قوله تعالى: فَسُبْحََانَ اَللََّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَ حِينَ تُصْبِحُونَ [٣] و إنّما أراد زمان الصباح و المساء كلّه، و رأيت بعض متقدّمي أصحاب أبي حنيفة [٤] يحمل هذه الآية على أنّ المراد بها ساعة واحدة، فكأنّه قال: سبحانه ساعة تمسون و ساعة تصبحون، و هذا غلط فاحش منه لا يخفى، و مما يقع عليه أيضا إسم الحين أربعون سنة، قال اللّه تعالى: هَلْ أَتىََ عَلَى اَلْإِنْسََانِ حِينٌ مِنَ اَلدَّهْرِ [٥] ، فذكر المفسّرون [٦] أنّه تعالى أراد أربعين سنة، و يقع أيضا إسم الحين على وقت مبهم، قال اللّه تعالى: فَمَتَّعْنََاهُمْ إِلىََ حِينٍ [٧] ، و يقع على ستة أشهر، قال اللّه تعالى: تُؤْتِي أُكُلَهََا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهََا .
و روي عن ابن عباس أنّ المراد بذلك ستة أشهر [٨] ، و قال غير ابن عباس سنة [٩] ، و مع اشتراك اللفظ لا بدّ من دلالة في حمله على البعض، و لمّا نقلت الإمامية عن أئمتهم أنّه ستة أشهر، و أجمعوا عليه كان ذلك حجّة في حمله على ما ذكرناه، و أبو حنيفة مع إعترافه باحتمال اللفظ للمعاني المختلفة كيف حمله على ستة أشهر بغير دليل مرجح؟و اللفظ يحتمل ذلك و يحتمل غيره، و كذلك مالك، و أمّا الشافعي فهو أعذر منهما؛ لأنّه لمّا رأى الاشتراك حمله على التأبيد [١٠] .
- وَ جَعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ [إبراهيم: ٣٠].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
[١] المغني (لابن قدامة) ، ١١: ٣٠٢.
[٢] نفس المصدر.
[٣] سورة الروم: الآية، ١٧.
[٤] أحكام القرآن، ٣: ١٩٢.
[٥] سورة الإنسان، الآية: ١.
[٦] أحكام القرآن (للجصّاص) ، ٣: ١٨٢.
[٧] سورة الصافات، الآية: ١٤٨.
[٨] نفس المصدر، ٣: ١٨٣.
[٩] نفس المصدر، ٣: ١٨٣.
[١٠] الانتصار: ١٦٠.