نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٦ - سورة مريم
تعالى: وَ إِلىََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُوداً [١] ، وَ إِلىََ ثَمُودَ أَخََاهُمْ صََالِحاً [٢] يعني بأخيهم أنّه من نسلهم و جنسهم.
و كلّ قول من هذه الأقوال قد اختاره قوم من المفسّرين.
فأمّا قوله تعالى: مَنْ كََانَ فِي اَلْمَهْدِ صَبِيًّا فهو كلام مبنيّ على الشرط و الجزاء، مقصود به إليهما؛ و المعنى: من يكن في المهد صبيا، فكيف نكلّمه! و وضع في ظاهر اللفظ الماضي موضع المستقبل، لأن الشارط لا يشرط إلاّ فيما يستقبل، فيقول القائل: إن زرتني زرتك؛ يريد إن تزرني أزرك؛ قال اللّه تعالى:
إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ [٣] يعني إن يشأ يجعل.
و قال قطرب: معنى «كان» هاهنا معنى صار؛ فكأنّ المعنى: و كيف نكلّم من صار في المهد صبيا، و يشهد بذلك قول زهير:
أجزت إليه حرّة أرحبيّة # و قد كان لون اللّيل مثل الأرندج [٤]
و قال غيره: «كان» هاهنا بمعنى خلق و وجد؛ كما قالت العرب: كان الحرّ، و كان البرد؛ أي وجدا و حدثا.
و قال قوم: لفظة «كان» و إن أريد بها الماضي فقد يراد بها الحال و الاستقبال؛ كقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنََّاسِ [٥] ، أي أنتم كذلك، و كذلك قوله تعالى: هَلْ كُنْتُ إِلاََّ بَشَراً رَسُولاً [٦] و قوله تعالى: وَ كََانَ اَللََّهُ عَلِيماً حَكِيماً [٧] ؛ و إن كان قد قيل في هذه الآية الأخيرة غير هذا؛ قيل: إنّ
[١] سورة الأعراف، الآية: ٦٥.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٧٣.
[٣] سورة الفرقان، الآية: ١٠.
[٤] ديوانه: ٣٣٣؛ و الرواية فيه:
زجرت عليه حرّة أرحبيّة # و قد كان لون الليل مثل اليرندج
-الضمير يعود إلى الطريق في البيت قبله، و الحرة: الكريمة، و الأرحبية: منسوب إلى أرحب؛ و هو بطن من همدان تنسب إليه النجائب؛ لأنها من نسله. و الأرندج و اليرندج: السواد، يسود به الخفّ.
[٥] سورة آل عمران، الآية: ١١٠.
[٦] سورة الإسراء، الآية: ٩٣.
[٧] سورة النساء، الآية: ١٧.
غ