نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٧٠ - سورة الكهف
فالجواب عنه من وجهين:
أحدهما: أن يكون اللّه تعالى علم أن أبويه لا يثبتان على الإيمان و يعدلان عن الكفر، إلاّ بأن يقتل هذا الغلام، فيكون هذا وجه وجوب القتل خاصّة دون غيره.
و الوجه الاخر: أنّ التبقية إذا كانت هي المفسدة، و اللّه تعالى مخيّر في إزالتها باتضاد [١] الحياة بالموت من غير المراد بالقتل أيضا؛ لأنّ القتل و إن كان فيه ألم يلحق المقتول، فبأزاء ذلك الألم أعواض عظيمة يوازي الإنتفاع بها المضرة بالقتل، و يزيد عليه أضعاف مضاعفة، فيصير القتل بالأعواض المستحقّة عليه كأنّه ليس بألم، بل هو نفع و احسان، و يجري ذلك مجرى من علم اللّه تعالى أنّه يؤمن إن فعل به ألما، كما يؤمن إذا فعل به ما ليس بألم.
فالمذهب الصحيح أنّه تعالى مخيّر في استصلاح هذا المكلّف، و فعل ما هو لطف له في الإيمان، بين فعل الآلام و فعل ما ليس بألم، و إن كان قد ذهب قوم إلى أنّه تعالى-و الحال هذه-لا يفعل به إلاّ ما ليس بألم، و أخطأوا.
و قد بيّنا الكلام في هذه المسألة و استقصيناه في مواضع من كتبنا.
فأمّا إلزامنا أن يكون السلطان متى علم أنّ في قتل بعض الناس مصلحة أن يقتله، و كذلك في أخذ المال فغير لازم؛ لأنّ أحدا منّا لا يجوز أن يعلم قطعا المصلحة و المفسدة و انّما يظنّ ذلك و اللّه تعالى يعلمه. ثم إنّ اللّه تعالى إذا قتل من ذكرنا حاله أو يأمر بقتله، لضمن إيصاله إلى الاعواض الزائدة النفع على ما دخل عليه من ضرر القتل؛ لأنّه عالم بذلك و قادر على إيصاله. و أحدنا لا يعلم ذلك و لا يقدر أيضا على إيصاله، فصادفت حالنا في هذه المسألة حال القديم تعالى.
و أمّا دخول الفاء في قوله تعالى: حَتََّى إِذََا لَقِيََا غُلاََماً فَقَتَلَهُ [٢] و سقوطها من
[١] كذا في المطبوعة.
[٢] سورة الكهف، الآية: ٧٤.