نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦٢ - سورة الكهف
- فَإِنِّي نَسِيتُ اَلْحُوتَ وَ مََا أَنْسََانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطََانُ أَنْ أَذْكُرَهُ... [الكهف: ٦٣]
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- فَوَجَدََا عَبْداً مِنْ عِبََادِنََا آتَيْنََاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنََا وَ عَلَّمْنََاهُ مِنْ لَدُنََّا عِلْماً (٦٥) `قََالَ لَهُ مُوسىََ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلىََ أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمََّا عُلِّمْتَ رُشْداً (٦٦) `قََالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً (٦٧) `وَ كَيْفَ تَصْبِرُ عَلىََ مََا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً (٦٨) `قََالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً (٦٩) `قََالَ فَإِنِ اِتَّبَعْتَنِي فَلاََ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتََّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً (٧٠) [الكهف: ٦٥-٧٠]إلى آخر الآيات المتضمّنة لهذه القصّة.
[فإن قيل: فما وجه قوله تعالى فيما حكاه عن موسى عليه السّلام و العالم الّذي كان صحبه و قيل: إنّه الخضر عليه السّلام]و أوّل ما تسألون عنه في هذه الآيات أن يقال لكم: كيف يجوز أن يتّبع موسى عليه السّلام غيره و يتعلّم منه، و عندكم أنّ النبي عليه السّلام لا يجوز أن يفتقر إلى غيره؟و كيف يجوز أن يقول له: انك لن تستطيع معي صبرا، و الاستطاعة عندكم هي القدرة و قد كان موسى عليه السّلام على مذهبكم قادرا على الصبر؟و كيف قال موسى: سَتَجِدُنِي إِنْ شََاءَ اَللََّهُ صََابِراً وَ لاََ أَعْصِي لَكَ أَمْراً ، فاستثنى المشيئة في الصبر و أطلق فيما ضمنه من طاعته و اجتناب معصيته؟و كيف قال: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [١] و شَيْئاً نُكْراً [٢] و ما أتى العالم منكرا في الحقيقة؟و ما معنى قوله: لاََ تُؤََاخِذْنِي بِمََا نَسِيتُ [٣] و عندكم أنّ النسيان لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام؟و لم نعت موسى عليه السّلام النفس بأنّها زكيّة و لم تكن كذلك على الحقيقة؟و لم قال في الغلام: فَخَشِينََا أَنْ يُرْهِقَهُمََا طُغْيََاناً وَ كُفْراً [٤] فإن كان الّذي خشيه اللّه تعالى على ما ظنّه قوم، فالخشيّة لا يجوز عليه تعالى؟و إن كان هو الخضر عليه السّلام فكيف يستبيح دم الغلام لأجل الخشيّة و الخشيّة لا تقتضي علما و لا يقينا؟.
[١] سورة الكهف، الآية: ٧١.
[٢] سورة الكهف، الآية: ٧٤.
[٣] سورة الكهف، الآية: ٧٣.
[٤] سورة الكهف، الآية: ٨٠.