نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١ - سورة الكهف
و قد يكون هذا الاستثناء غير معتدّ به في كونه كاذبا أو صادقا؛ لأنّه في الحكم كأنّه قال: لأفعلنّ كذا إذ وصلت إلى مرادي مع انقطاعي إلى اللّه تعالى و إظهاري الحاجة إليه؛ و هذا الوجه أيضا ممّا يمكن في تأويل الآية.
و من تأمّل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف منه الجواب عن المسألة التي لا يزال يسأل عنها المخالفون من قولهم: لو كان اللّه تعالى إنّما يريد العبادات من الأفعال دون المعاصي لوجب إذا قال من لغيره عليه دين طالبه به: «و اللّه لأعطينّك حقّك غدا إن شاء اللّه» أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل؛ لأنّ اللّه تعالى قد شاء ذلك منه عندكم، و إن كان لم يقع فكان يجب أن تلزمه الكفّارة؛ و أن لا يؤثر هذا الاستثناء في يمينه، و لا يخرجه عن كونه حانثا؛ كما أنّه لو قال: و اللّه لأعطينّك حقّك غدا إن قدم زيد فقدم و لم يعطه يكون حانثا؛ و فى إلزام هذا الحنث خروج عن إجماع المسلمين، فصار ما أوردناه جامعا لبيان تأويل الآية، و للجواب عن هذه المسألة و نظائرها من المسائل، و الحمد للّه وحده [١] .
- وَ قُلِ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شََاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شََاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنََّا أَعْتَدْنََا لِلظََّالِمِينَ نََاراً أَحََاطَ بِهِمْ سُرََادِقُهََا وَ إِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغََاثُوا بِمََاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي اَلْوُجُوهَ بِئْسَ اَلشَّرََابُ وَ سََاءَتْ مُرْتَفَقاً [الكهف: ٢٩].
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
- كِلْتَا اَلْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهََا وَ لَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئاً... [الكهف: ٣٣].
أنظر ص: ٢١، ٢٤ من التنزيه: ١٢٦.
- قََالَ لَهُ صََاحِبُهُ وَ هُوَ يُحََاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرََابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوََّاكَ رَجُلاً [الكهف: ٣٧].
أنظر التوبة: ٤٠ من الشافي، ٤: ٢٥.
- وَ رَأَى اَلْمُجْرِمُونَ اَلنََّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوََاقِعُوهََا... [الكهف: ٥٣].
أنظر ص: ٢١، ٢٤ من التنزيه: ١٢٦.
[١] الأمالي، ٢: ١٠٤.