نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٨٢ - سورة الكافرون
و قال آخر:
نغق الغراب ببين لبني غدوة # كم كم و كم بفراق لبني ينغق
و قال آخر:
أردت لنفسي بعض الأمور # فأولي لنفسي أولي لها! [١]
و الجواب الثالث: -و هو أغربها-أننّي لا أعبد الأصنام التي تعبدونها، و لا أنتم عابدون ما أعبد؛ أي: أنتم غير عابدين اللّه الذي أنا عابده إذ أشركتم به، و اتّخذتم الأصنام و غيرها معبودة من دونه أو معه، و إنّما يكون عابدا له من أخلص له العبادة دون غيره، و أفرده بها؛ و قوله: وَ لاََ أَنََا عََابِدٌ مََا عَبَدْتُّمْ ؛ أي لست أعبد عبادتكم، و ما في قوله: مََا عَبَدْتُّمْ في موضع المصدر كما قال تعالى: وَ اَلْأَرْضِ وَ مََا طَحََاهََا (٦) `وَ نَفْسٍ وَ مََا سَوََّاهََا (٧) [٢] أراد: و طحيه إياها و تسويته لها، و قوله تعالى: ذََلِكُمْ بِمََا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي اَلْأَرْضِ بِغَيْرِ اَلْحَقِّ وَ بِمََا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [٣] ، يريد: بفرحكم و مرحكم؛ قال الشاعر:
يا ربع سلاّمة بالمنحنى # بخيف سلع جادك الوابل
إن تمس وحشا فبما قد ترى # و أنت معمور بها آهل
أراد فبرؤيتك معمورا آهلا، و معنى قوله: وَ لاََ أَنْتُمْ عََابِدُونَ ، أي لستم عابدين عبادتي على نحو ما ذكرناه، فلم يتكرّر الكلام إلاّ لاختلاف المعاني.
و تلخيص ذلك أنّ النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال للكفّار لا أعبد آلهتكم، و من تدعونه من دون اللّه، و لا أنتم عابدون الهي، فإن زعمتم أنّكم عابدون إلهي فأنتم كاذبون،
[١] حاشية بعض النسخ: «أولى لك: كلمة تحذير، قال الأصمعيّ: معناه قاربك ما تكره، و الولي:
القرب، و قد وليه يليه. و قال ثعلب: أصلح ما ذكر في «أولى» قول الأصمعيّ، و قد قيل فيه غير ذلك، و كان محمّد ابن الحنفية عليه السّلام إذا مات جار له يقول: أولى لي!كدت أكون السواد المخترم» .
[٢] سورة الشمس، الآية: ٦، ٧.
[٣] سورة غافر، الآية: ٧٥.