نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٧ - سورة النّبأ
بطل كأنّ ثيابه في سرحة # يحذى نعال السّبت، ليس بتوأم [١]
و يقال لكلّ أرض مرتفعة منقطعة ممّا حولها: سبتاء، و جمعها سباتي، فيكون المعنى على هذا الجواب: جعلنا نومكم سباتا، أي قطعا لأعمالكم و تصرّفكم. و من أجاب بهذا الجواب يقول: إنّما سمّي يوم السبت بذلك لأنّ بدء الخلق كان يوم الأحد؛ و جمع يوم الجمعة، و قطع يوم السبت، فترجع التسمية إلى معنى القطع.
و قد اختلف الناس في ابتداء الخلق فقال أهل التوراة: إنّ اللّه ابتدأه في يوم الأحد، و كان الخلق في يوم الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس و الجمعة، ثمّ فرغ في يوم السبت؛ و هذا قول أهل التوراة.
و قال آخرون: إنّ الابتداء كان في يوم الاثنين إلى السبت، و فرغ في يوم الأحد؛ و هذا قول أهل الإنجيل.
فأمّا قول أهل الاسلام فهو أنّ ابتداء الخلق كان يوم السبت، و اتّصل إلى يوم الخميس، و جعلت الجمعة عيدا؛ فعلى هذا القول الأخير يمكن أن يسمّي اليوم بالسبت، من حيث قطع فيه بعض خلق الأرض.
فقد روى أبو هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم أنه قال: «إنّ اللّه تعالى خلق التربة في يوم السبت، و خلق فيها الجبال يوم الأحد» .
و منها: أن يكون المراد بذلك أنّا جعلنا نومكم سباتا ليس بموت؛ لأنّ النائم قد يفقد من علومه و قصوده و أحواله أشياء كثيرة يفقدها الميّت؛ فأراد تعالى أن يمتنّ علينا بأن جعل نومنا الذي تضاهي فيه بعض أحوالنا أحوال الميّت ليس بموت على الحقيقة، و لا بمخرج لنا عن الحياة و الإدراك؛ فجعل التأكيد
[١] المعلقة: ١٩٩-بشرح التبريزي، و في حواش بعض النسخ: «السرحة: شجرة طويلة، يصفه بالطول. و أراد بقوله: «يحذى نعال السبت» أنه من الملوك؛ لأن نعال السبت نعال الملوك.
و السبت: شيء يشبه القرظ، تدبغ به النعال؛ و وصفه بالشدة و القوة في قوله: «ليس بتوأم» ، لأنه إذا لم يكن معه توأم كان أقوى و أتم لخلقه» .