نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٣٩ - سورة النّبأ
و يستشهد على ذلك بشعر أو لغة فإن البيت الذي ذكره يمكن أن يكون المراد به القطع دون التمدّد و الاسترسال.
فإن قيل: فما الفرق بين جواب ابن قتيبة و جوابكم الذي ذكرتموه أخيرا؟
قلنا: الفرق بينهما بيّن، لأنّ ابن قتيبة جعل السّبات نفس الراحة، و جعله عبارة عنها، و أخذ يستشهد على ذلك بالتمدّد و غيره، و نحن جعلنا السبات من صفات النوم، و الراحة واقعة عنده للامتداد و طول السكون فيه؛ فلا يلزمنا أن يقال: سبت الرجل بمعنى استراح؛ لأنّ الشيء لا يسمّى بما يقع عليه حقيقة، و الاستراحة تقع على جوابنا عند السبات، و ليس السبات إيّاها بعينها؛ على أنّ في الجواب الذي اختاره ابن الأنباريّ ضربا من الكلام؛ لأنّ السّبت و إن كان القطع على ما ذكره فلم يسمع فيه البناء الذي ذكره و هو السبات، و يحتاج في اثبات مثل هذا البناء إلى سمع عن أهل اللغة، و قد كان يجب أن يورد من أيّ وجه؛ إذا كان السبت هو القطع جاز أن يقال سبات على هذا المعنى؛ و لم نره فعل ذلك [١] .
- جَزََاءً مِنْ رَبِّكَ عَطََاءً حِسََاباً [النبأ: ٣٦].
أنظر البقرة: ٢٠٢ من الأمالي، ١: ٣٧٤.
- فَمَنْ شََاءَ اِتَّخَذَ إِلىََ رَبِّهِ مَآباً [النبأ: ٣٩]
أنظر البقرة: ٢٦، ٢٧ من الرسائل، ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧.
[١] الأمالي، ١: ٣٢٩.