نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤١٤ - سورة الحاقة
و إذا ثبت أنهم غير مضطرّين إلى أفعالهم و لم يجز أن يكلّفوا ترك القبيح لما تقدّم ذكره، فلا بدّ إذا علمنا أن القبيح لا يقع منهم من أن يكونوا ملجئين إلى أن لا يفعلوا، و إنّما يكونوا ملجئين بأن يعلمهم اللّه تعالى أنهم متى حاولوا القبيح منعوا منه. و قد ثبت في الشاهد أن الإلجاء يقع بهذا الوجه مع غلبة الظنّ و تظاهر الأمارات، فبأن يقع مع العلم أولى.
و يمكن أن يلجأ بوجه آخر، و هو: أن يعلمهم استغناءهم عن القبيح بالحسن المطابق لأغراضهم و شهواتهم مع ما في القبيح من المضمرة، فيكونوا ملجئين إلى أن لا يفعلوه، و يخالف حالهم في ذلك حال القديم تعالى إذا لم يفعل القبيح لقبحه؛ لأن المنافع و المضارّ لا يجوزان عليه تعالى، فالإلجاء فيه غير متصوّر.
و ليس يجب إذا كانوا متصوّرين للمضرّة في القبح أن يكونوا في الحال مغمومين و على مضرّة؛ لأن تصوّر المضرّة في المستقبل لا يوجب في الحال، لا سيّما إذا كان الوصول إليها مأمونا، و الوجه الأوّل كأنه أبين و أوضح [١] .
[١] الذخيرة: ٥٢٤.