نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٠٤ - سورة التحريم
- وَ إِذْ أَسَرَّ اَلنَّبِيُّ إِلىََ بَعْضِ أَزْوََاجِهِ حَدِيثاً فَلَمََّا نَبَّأَتْ بِهِ وَ أَظْهَرَهُ اَللََّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَ أَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمََّا نَبَّأَهََا بِهِ قََالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هََذََا قََالَ نَبَّأَنِيَ اَلْعَلِيمُ اَلْخَبِيرُ [التحريم: ٣].
أنظر البقرة: ٢٣ من الذخيرة: ٣٦٤.
- إِنْ تَتُوبََا إِلَى اَللََّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا وَ إِنْ تَظََاهَرََا عَلَيْهِ فَإِنَّ اَللََّهَ هُوَ مَوْلاََهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صََالِحُ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ بَعْدَ ذََلِكَ ظَهِيرٌ [التحريم: ٤].
[فيها أمران: ]
[الأوّل: استدلّ بهذه الآية على أنّ أقلّ الجمع اثنان: قال السيّد: ]فأمّا قوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمََا ، ففيه تصرّف مليح فصيح؛ لأنّا نعلم أنّ القلب نفسه لا يصغى و لا يتعلّق بغيره، و إنّما المتعلّق بغيره ما يحلّ فيه من دواع، و محبّات، و إرادات، فحذف ذكر الحالّ فيه، و أقام المحلّ مقامه، و جمع المحلّ الّذي هو القلب، لما كان هو و الحالّ جمعا، و من عادتهم ذلك، لقرب الحالّ من محلّه، و المحلّ من الحالّ، و يجوز أن يكون شاهدا له قوله تعالى: وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ اَلَّتِي [١] و «جاء ربّك» لإقامة المضاف إليه مقام المضاف [٢] .
[الثاني: قال القاضي: دليل لهم آخره، ربّما تعلقوا بهذه الآية]و يقولون المراد بصالح المؤمنين هو أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام و قد جعله اللّه تعالى مولى للرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و لا يجوز أن يخصه بذلك إلاّ لأمر يختصّ [٣] به دون سائر المؤمنين، و ذلك الأمر ليس إلاّ طريقة الإمامة [٤] .
ثم أورد كلاما كثيرا أبطل به دلالة هذه الآية على النصّ، و الذي نقوله إن الآية التي تلاها لا تدلّ عندنا على النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام بالإمامة و لا اعتمدها أحد من شيوخنا في هذا الموضع، و كيف يصحّ اعتمادها في النصّ من حيث تتعلّق بلفظة «مولاه» ؟و نحن نعلم إن هذه اللفظة لو اقتضت النصّ بالإمامة لوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السّلام إماما للرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم؛ لأن المكنّى عنه بالهاء
[١] سورة يوسف، الآية: ٨٢.
[٢] الذريعة، ١: ٢٣٣.
[٣] يختصه خ ل.
[٤] المغني، ٢٠: ١٣٩.