نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٩٤ - سورة الطّلاق
ظاهره الوجوب، و أن يكون شرطا، و لم يقل أحد من الأمة أنّ الشهادة في الرجعة واجبة، و أنها شرط فيه.
و قد اختلفوا في كونها شرطا في الطلاق، فنفاه قوم، و أثبته قوم، فيجب أن يكون الأمر بالشهادة الّذي ظاهره يقتضي الوجوب مصروفا إلى الطلاق دون الرجعة الّتي قد اجتمعت الأمّة على أنّه ليس بشرط فيها [١] .
[الثاني: ]و ممّا إنفردت الإمامية به في هذه الاعصار و إن روي لهما وفاق قديم، القول بجواز شهادات ذوي الأرحام و القرابات بعضهم لبعض، إذا كانوا عدولا من غير إستثناء لأحد، إلاّ ما يذهب إليه بعض أصحابنا معتمدا على خبر يرويه [٢] من أنّه لا يجوز شهادة الولد على الوالد و إن جازت شهادته له، و يجوز شهادة الوالد لولده و عليه... دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه الاجماع المتردد، و أيضا قوله: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، فشرط تعالى العدالة و لم يشرط سواها، و يدخل في عموم هذا القول ذو القرابات كلّهم، و قوله تعالى:
وَ اِسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجََالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونََا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ اِمْرَأَتََانِ [٣] يدلّ أيضا على هذه المسألة [٤] .
[الثالث: ]و ممّا انفردت به الإمامية إلاّ من شذ من جملتهم و سنتكلم عليه، القول بشهادة العبيد لساداتهم إذا كان العبيد عدولا مقبولة، و تقبل أيضا على غيرهم و لهم و لا تقبل على ساداتهم و إن كانوا عدولا.
و قد روي عن أنس موافقة الإمامية في قبول شهادة العبيد العدول، و هو قول الليث، و أحمد بن حنبل، و داود، و أبي ثور [٥] ، و روي عن الشعبي أنّه قال:
يقبل فيما قلّ من الحقوق و لا يقبل فيما كثر [٦] .
[١] الرسائل ١/٢٣٨.
[٢] الوسائل، ١٨: ٢٧١ ح ٦.
[٣] سورة البقرة، الآية: ٢٨٢.
[٤] الانتصار: ٢٤٤ و راجع أيضا الرسائل، ١: ٢٤٦.
[٥] المغني (لابن قدامة) ، ١٢: ٧٠.
[٦] نفس المصدر، ١٢: ٧١.