نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٩ - سورة الفتح
- لَقَدْ رَضِيَ اَللََّهُ عَنِ اَلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبََايِعُونَكَ تَحْتَ اَلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثََابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح: ١٨].
[نقل القاضي استدلال واصل بن عطاء بهذه الآية على بطلان طريقة الإمامية في سوء الثناء على بعض الصحابة.
قال السيّد: ]فأوّل ما فيه انا لا نذهب أن الألف و اللام للاستغراق لكلّ من يصلحان له، بل الظاهر عندنا مشترك متردّد بين العموم و الخصوص، و إنّما يحمل على أحدهما بدلالة غير الظاهر.
و قد دلّلنا على ذلك في مواضع كثيرة، و خاصة في كلامنا المنفرد للوعيد من جملة جواب مسائل أهل الموصل، و إذا لم يكن الظاهر يستغرق جميع المبايعين تحت الشجرة فلا حجّة لهم في الآية، على أنّا لو سلّمنا ما يقترحونه من استغراق الألف و اللاّم لم يكن في الآية أيضا دلالة على ما ادّعوه؛ لأنّ اللّه تعالى علّق الرضى في الآية بالمؤمنين ثم قال: «إذ يبايعونك تحت الشجرة» فجعل البيعة حالا للمؤمنين أو تعليلا لوجه الرضى عنهم، و أي الأمرين كان فلا بدّ فيمن وقع الرضى عنه من أمرين:
أحدهما: أن يكون مؤمنا، و الآخر: أن يكون مبايعا. و نحن نقطع على أن الرضا متعلّق بمن جمع الأمرين، فمن أين أن كل من بايع تحت الشجرة كان جامعا لهما؛ فإن الظاهر لا يفيد ذلك، على أنه تعالى قد وصف من رضي عنه ممن بايع تحت الشجرة بأوصاف قد علمنا أنّها لم تحصل لجميع المبايعين، فيجب أن يختص الرضا بمن اختص بتلك الأوصاف؛ لأنّه تعالى قال: فَعَلِمَ مََا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اَلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَ أَثََابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً [الفتح: ١٨]و لا خلاف بين أهل النقل في أن الفتح الذي كان بعد بيعة الرضوان بلا فصل هو فتح خيبر، و أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم بعث أبا بكر و عمر فرجع كلّ واحد منهما منهزما ناكصا على عقبيه فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و قال: «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه تعالى و رسوله و يحبّه اللّه و رسوله كرّارا غير فرّار لا يرجع حتى يفتح اللّه عليه» فدعا أمير