نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٥٧ - سورة الفتح
الإيمان هو الإسلام على مذاهبهم [١] ، ثمّ مذهبنا نحن في محاربي أمير المؤمنين معروف؛ لأنّهم عندنا كانوا كفارا بحربه بوجوه و نحن نذكر منها هاهنا طرفا و لاستقصائها موضع غيره:
منها: ان من حاربه كان مستحلاّ لقتله مظهرا لأنّه في ارتكابه على حق، و نحن نعلم أن من أظهر استحلال شرب جرعة خمر فهو كافر بالإجماع، و استحلال دم المؤمن فضلا عن أكابرهم و أفاضلهم أعظم من شرب الخمر و استحلاله، فيجب أن يكونوا من هذا الوجه كفارا.
و منها: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قال له عليه السّلام بلا خلاف بين أهل النقل: «حربك يا عليّ حربي و سلمك سلمي» و نحن نعلم أنه لم يرد إلاّ التشبيه بينهما في الأحكام. و من أحكام محاربي النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم الكفر بلا خلاف.
و منها: أنّه عليه السّلام قال بلا خلاف أيضا: «اللهم وال من والاه و عاد من عاداه و انصر من نصره و اخذل من خذله» و قد ثبت عندنا أن العداوة من اللّه لا تكون إلاّ للكفّار الذين يعادونه دون فسّاق أهل الملّة.
فأمّا قوله: «إنّا لا نعلم بقاء هؤلاء المخلّفين إلى أيام أمير المؤمنين عليه السّلام كما علمنا بقاءهم إلى أيام أبي بكر» فليس بشيء؛ لأنّه إذا لم يكن معلوما و مقطوعا عليه، فهو مجوّز غير معلوم خلافه و الجواز كاف لنا في هذا الموضع، و لو قيل له: من أين علمت بقاء المخلّفين المذكورين في الآية على سبيل القطع إلى أيّام أبي بكر لكان يفزع إلى أن يقول حكم الآية يقتضي بقاءهم حتّى يتمّ كونهم مدعوين إلى قتال أولي البأس الشديد على وجه يلزمهم فيه الطاعة، و هذا بعينه يمكن أن يقال له، و يعتمد في بقائهم إلى أيّام أمير المؤمنين عليه السّلام على ما يوجبه حكم الآية.
فإن قيل: كيف يكون أهل الجمل و صفين كفّارا و لم يسر فيهم أمير المؤمنين عليه السّلام بسيرة الكفار؛ لأنّه ما سباهم و لا غنم أموالهم و لا اتبع مولّيهم.
[١] الضمير للمعتزلة و القاضي أحد أقطابهم و هم مجمعون على أن صاحب الكبيرة مخلد في النار ان لم يتداركها بالتوبة.
غ