نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٤٤ - سورة محمّد
- وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ [محمّد: ٣٦].
[فيها بحثان: ]
[الأوّل: ]و ممّا ظنّ انفراد الإمامية به القول: بأنّ الزكاة لا تجب إلاّ في تسعة أصناف: الدنانير و الدراهم و الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب و الابل و البقر و الغنم، و لا زكاة فيما عدا ذلك. و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك [١] ، و حكى عن ابن أبي ليلى و الثوري و ابن حي أنه ليس في شيء من الزروع زكاة إلاّ الحنطة و الشعير و التمر و الزبيب [٢] و هذه موافقة للامامية.
و أبو حنيفة و زفر يوجبان العشر في جميع ما أنبتت الأرض إلا الحطب و القصب و الحشيش [٣] . و أبو يوسف و محمد يقولان لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية و لا شيء في الخضروات [٤] .
و قال مالك: الحبوب كلها فيها الزكاة و في الزيتون [٥] . و قال الشافعي إنما تجب فيما ييبس و يقتات و يذخر مأكولا، و لا شيء في الزيتون [٦] .
و الذي يدلّ على صحّة مذهبنا-مضافا إلى الإجماع-أنّ الأصل براءة الذمة من الزكوات و إنّما يرجع إلى الأدلة الشرعية في وجوب ما يجب منها، و لا خلاف فيما أوجبت الإمامية الزكاة فيه و ما عداه فلم يقم دليل قاطع على وجوب الزكاة فيه فهو باق على الأصل و هو قوله تعالى: وَ لاََ يَسْئَلْكُمْ أَمْوََالَكُمْ و المعنى أنّه لا يوجب حقوقا في أموالكم؛ لأنّه تعالى لا يسئلنا أموالنا إلاّ على هذا الوجه و هذا الظاهر يمنع من وجوب حقّ في الأموال فما أخرجناه منه فهو بالدليل القاطع و ما عداه باق تحت الظاهر، فإن تعلّقوا بقوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ [٧] و أنّه عام في جميع الزروع و غيرها ممّا ذكره في الآية، فالجواب عنه أنّا لا نسلم أنّ قوله تعالى: وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصََادِهِ يتناول العشر أو نصف العشر المأخوذ على سبيل الزكاة، فمن ادّعى تناوله لذلك فعليه الدلالة.
و عند أصحابنا أنّ ذلك يتناول ما يعطي المسكين و الفقير و المجتاز وقت
(١ و ٢) المغني (لابن قدامة) ، ٢: ٥٤٩، ٥٥٠.
(٣ و ٤) المغني (لابن قدامة) ، ٢: ٥٤٩، ٥٥٠.
(٥ و ٦) المغني (لابن قدامة) ، ٢: ٥٤٩، ٥٥٠.
[٧] سورة الأنعام، الآية: ١٤١.