نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٣٠ - سورة الزّخرف
[انظر أيضا البقرة ٢٦ و ٢٧ من الرسائل ٢: ١٧٧ إلى ٢٤٧ رسالة انقاذ البشر من الجبر و القدر].
- وَ نََادَوْا يََا مََالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنََا رَبُّكَ... [الزخرف: ٧٧].
أنظر الانشراح: ١، ٢، ٣ من التنزيه: ١٦١.
- وَ لاََ يَمْلِكُ اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ اَلشَّفََاعَةَ إِلاََّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ [الزخرف: ٨٦].
[إن سأل سائل عن هذه الآية]قلنا: أمّا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ فالمراد به ما كان يعتقده المشركون، و يدعونه إلها من دون اللّه. و الهاء في دُونِهِ راجعة إلى اسم اللّه تعالى. و تحقيق الكلام: و لا يملك الذين يدعون إلها و أربابا من دون اللّه تعالى الشفاعة. و لمّا كثر استعمال هذه اللفظة فيمن يعبد من دون اللّه، و يدعى إلها رازقا استحسنوا الحذف لظهور الأمر في المراد؛ و لهذا حمل محققو المفسّرين قوله تعالى: قُلْ مََا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لاََ دُعََاؤُكُمْ [١] الآلهة من دونه، و حذف ما يتعلّق بهذا الدعاء في هذه الآية أشكل من حذفه في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ؛ لأنّ قوله «جلّ و عزّ» : مِنْ دُونِهِ قد نبّه و أيقظ على أنّ المراد: من كان يدعى إلها من دونه.
و الآية الأخرى لا دليل فيها من لفظها على ما يتعلّق به قوله: دُعََاؤُكُمْ .
معنى أنّهم لا يملكون الشفاعة، أي ليس لهم أن يفعلوها و يتصرّفوا فيها؛ لأنّ معنى المالك ليس هو إلاّ من كان قادرا على التصرّف فيه و ليس لأحد أن يمنعه من ذلك؛ و الشفاعة قد بيّنا في غير موضع من كتبنا أنّها لا تستعمل على طريقة الحقيقة إلاّ في طلب إسقاط المضارّ؛ و إنّما استعملت في إيصال المنافع تجوّزا فيه و استعارة.
و قيل في معنى الآية وجهان:
أحدهما: أنّ المعبودين من عيسى و من مريم و الملائكة و عزيز عليهم السّلام؛ لا
[١] سورة الفرقان، الآية: ٧٧.