نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٣٢٨ - سورة الزّخرف
رَبِّكُمْ [١] ، و في موضع آخر: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ لاََ تُطِعِ اَلْكََافِرِينَ [٢] فخاطبه عليه السّلام و المعنى لأمته، لأنه بيّن بقوله تعالى: إِنَّ اَللََّهَ كََانَ بِمََا تَعْمَلُونَ خَبِيراً [٣] ، و قال تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ إِذََا طَلَّقْتُمُ اَلنِّسََاءَ [٤] فوحّد و جمع في موضع واحد و ذلك للمعنى الذي ذكرناه.
و قال الكميت:
إلى السّراج المنير أحمد لا # تعدلني رغبة و لا رهب
عنه إلى غيره و لو رفع النّا # س إليّ العيون و ارتقبوا
لو قيل أفرطت بل قصدت و لو عنـ # فني القائلون، أو ثلبوا
لجّ بتفضيلك اللّسان و لو كـ # ثر فيك الضّجاج و اللّجب
أنت المصفّى المهذّب المحض في التشـ # بيه إن نصّ قومك النسب
فظاهر الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و المقصود به أهل بيته عليهم السّلام، لأنّ أحدا من المسلمين لا يمتنع من تفضيله عليه السّلام و الإطناب في وصف فضائله و مناقبه؛ و لا يعنّف في ذلك أحدا، و إنّما أراد الكميت: و إن أكثر في أهل بيته و ذريته السلام الضجاج و اللجب و التقريع و التعنيف، فوجّه القول إليه عليه و المراد غيره، و لذلك وجه صحيح و هو أنّ المراد بموالاتهم و الانحياز إليهم و الانقطاع إلى حبهم؛ لما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم هو المقصود بذلك أجمع جاز أن يخرج الكميت الكلام هذا المخرج، و يضعه هذا الموضع.
و قيل: إنّ المراد بتبّاع الأنبياء الذين أمر بمسألتهم هم مؤمنو أهل الكتاب كعبد اللّه بن سلام و نظرائه، و لا يمتنع أن يكون هو المأمور بالمسألة على الحقيقة كما يقتضيه ظاهر الخطاب، و إن لم يكن شاكّا في ذلك، و لا مرتابا به.
و يكون الوجه فيه تقرير أهل الكتاب به، و إقامة الحجّة عليهم باعترافهم، أو لأنّ بعض مشركي العرب أنكر أن تكون كتب اللّه المتقدّمة و أنبياؤه الآتون بها دعت
[١] سورة الأعراف، الآية: ٣.
[٢] سورة الأحزاب، الآية: ١.
[٣] سورة الأحزاب، الآية: ٢.
[٤] سورة الطلاق، الآية: ١.