نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٧٨ - سورة ص
كلّ ذلك إلى اليمين تفخيما للأمر و تأكيدا للملك؛ لأنّ اليمين أشرف من غيرها و أقوى حظا، و يقرب من ذلك في المعنى قوله تعالى: وَ اَلْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ [١] لأن فائدته انه يصرفها و يدبّرها كيف شاء، و قوله تعالى: يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ [٢] معناه انه أقوى منهم و اقهر [٣] . فإذا أرادوا نفي الفعل عن الفاعل استعملوا فيه هذا الضّرب من الكلام فيقولون: فلان لا تمشي قدمه، و لا ينطق لسانه، و لا تكتب يده؛ و كذلك في الإثبات، و لا يكون للفعل رجوع إلى الجوارح في الحقيقة؛ بل الفائدة فيه النفي عن الفاعل.
و ثانيها: أن يكون معنى اليد هاهنا النعمة، و لا إشكال في أن أحد محتملات لفظة اليد النعمة.
فأمّا الوجه في تثنيتها فقد قيل فيه: إنّ المراد نعمة الدنيا و نعمة الآخرة، فكأنّه تعالى قال: ما منعك أن تسجد لما خلقت لنعمتي؛ و أراد بالباء اللام.
و ثالثها: أن يكون معنى اليد هاهنا القدرة؛ و ذلك أيضا معروف من محتملات هذه اللفظة؛ بقول القائل: ما لي بهذا الأمر من يد و لا يدان، و ما يجري مجرى ذلك؛ و المعنى: أنّني لا أقدر عليه و لا أطيقه؛ و ليس المراد بذلك إثبات قدرة على الحقيقة؛ بل إثبات كون القادر قادرا، و نفي كونه قادرا، فكأنّه تعالى قال: ما منعك أن تسجد لما خلقت و أنا قادر على خلقه؛ فعبّر عن كونه قادرا بلفظ اليد الذي هو عبارة عن القدرة؛ و كلّ ذلك واضح في تأويل الآية [٤] .
[١] سورة الزمر، الآية: ٦٧.
[٢] سورة فتح، الآية: ١٠.
[٣] الملخّص، ٢: ٢٢٤.
[٤] الأمالي، ١: ٥٣٢.