نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٣ - سورة الفرقان
فإن يكن القطع بذلك صحيحا على ما ذهب إليه أبو جعفر رحمه اللّه أنعم بذكره و تصرّفه، و إن يكن عنده باطلا تطوّل بالإبانة عن بطلانه و كذب روايته، و إن كان الترجيح له أولى ذكره، و إن كان الصحيح عنده تكافىء الجائزين نظره إن شاء اللّه تعالى.
[قال: ]الجواب:
أمّا إنزال القرآن على النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم في وقت واحد أو في أوقات مختلفة، فلا طريق إلى العلم به إلاّ السمع؛ لأنّ البيانات العقلية لا تدلّ عليه و لا تقتضيه. و إذا كان الغرض بإنزال القرآن أن يكون علما للنبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و معجزا لنبوّته و حجّة في صدقه، فلا حجّة في هذا الغرض بين أن ينزل مجتمعا أو متفرّقا.
و ما تضمّنه من الأحكام الشرعية فقد يجوز أن تكون مترتّبة في أزمان مختلفة، فيكون الاطلاع عليها و الاشعار بها مترتّبين في الأوقات بترتيب العبادات.
و كما أنّ ذلك جائز، فجائز أيضا أن ينزّل اللّه تعالى جملة واحدة على النبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم، و إن كانت العبادات التي فيه تترتّب و تختصّ بأوقات مستقبلة و حاضرة.
و الذي ذهب إليه أبو جعفر ابن بابويه رحمه اللّه من القطع على أنّه أنزل جملة واحدة، و إن كان عليه السّلام متعبّدا بإظهاره و أدائه متفرّقا في الأوقات. إن كان معتمدا في ذلك على الأخبار المروية التي رواها فتلك أخبار آحاد لا توجب علما و لا تقتضي قطعا، و بأزائها أخبار كثيرة أشهر منها و أكثر، تقتضي أنّه أنزل متفرّقا، و أنّ بعضه نزل بمكّة و بعضه بالمدينة، و لهذا نسب بعض القرآن إلى أنّه مكّي و بعضه مدني.
و أنّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كان يتوقّف عند حدوث حوادث، كالظهار و غيره، على نزول ما ينزل إليه من القرآن، و يقول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم: ما أنزل إلى في هذا شيء.
و لو كان القرآن أنزل جملة واحدة لما جرى ذلك، و لكان حكم الظهار