نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٥٨ - سورة النّور
عن تأويله للمجاز الذي فيه، و إذا تجاذب التأويلان و تعادلا بطل التعلّق بالظاهر، و لم يكن في الآية دليل للمخالف على الغرض الذي قصده، على انا قد بيّنا فيما تقدّم ما يقتضي خروج القوم عن مثل هذه الآية؛ لأن الشدّة على الكفّار إنّما تكون ببذل النفس في جهادهم و الصبر على ذلك، و أنه لا حظّ لمن يعنون فيه.
فأمّا قوله: «فكيف يغتاظ الكفّار من ستّة نفر» فأوّل ما فيه أنه بني من حكاية مذهبنا على فساد، فمن الذي قال له منا: إنّ المتمسكين بالحق بعد النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و سلّم كانوا ستّة أو ستين أو ستمائة؟و من الذي حصر له عددهم؟و ليس يجب إذا كنا نذهب إلى أنّهم قليل بالإضافة إلى مخالفيهم أن يكونوا ستّة؛ لأنّا نقول جميعا إن المسلمين بالإضافة إلى أمم الكفر قليل، و ليس هم ستّة و لا ستّة آلاف، على أنه قد فهم من قوله «و الذين معه» ما ليس مفهوما من القول؛ لأنّه حمله على من عاصره و كان في حياته، و ليس الأمر على ما توهّم؛ لأن المراد بذلك من كان على دينه و ملّته و سنّته إلى أن تقوم الساعة، و هؤلاء ممن يغيظ الكفار بلا شبهة، على إنا لو سلّمنا أن المراد به من كان في حياته في عصره لم يلزم أيضا ما ظنّه؛ لأنّه قد قتل و مات في حياة الرسول صلّى اللّه عليه و اله و سلّم قبل الهجرة و بعدها ممّن كان على الحقّ عدد كثير و جم غفير يغيظ بعضهم الكفار فضلا عن كلّهم [١] .
- لَيْسَ عَلَى اَلْأَعْمىََ حَرَجٌ [النور: ٦١]
أنظر البقرة: ١٧٧ من الأمالي، ١: ٢٠٧.
- أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبََائِكُمْ... [النور: ٦١]
أنظر البقرة: ٧٤ من الأمالي، ٢: ٥٠.
- لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً قَدْ يَعْلَمُ اَللََّهُ اَلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوََاذاً فَلْيَحْذَرِ اَلَّذِينَ يُخََالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ [النور: ٦٣].
[استدلّ بآيات قرآنية على أنّ الأمر دالّ على الوجوب لغة] [٢] .
[١] الشافي في الإمامة، ٤: ٣٦ و ٤٥.
[٢] الذريعة، ١: ٣٦.
غ