نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٢ - سورة النّور
الأحكام المخصوصة بأسم الزنا، فلمّا لم يقع عليه هذا الاسم المعيّن لم يتعلّق به الأحكام و اسم الفاحشة، و إن عمّ اللواط فهو يعمّ الزنا، و السرقة، و كلّ القبائح فيجب أن يجعل [١] بجميع هذه الجنايات أحكام الزنا؛ لأنّ اسم الفاحشة يقع عليها، قال اللّه تعالى: قُلْ إِنَّمََا حَرَّمَ رَبِّيَ اَلْفَوََاحِشَ مََا ظَهَرَ مِنْهََا وَ مََا بَطَنَ [٢] و إنّما أراد جميع القبائح و المعاصي.
[الرابع: ]و ممّا ظنّ إنفراد الإمامية به و أهل الظاهر يوافقونها فيه القول: بأنّ للامام و الحكّام من قبله أن يحكموا بعلمهم في جميع الحقوق و الحدود من غير إستثناء، و سواء علم الحاكم ما علمه و هو حاكم أو علمه قبل ذلك، و قد حكي أنّه مذهب لأبي ثور [٣] .
و خالف باقي الفقهاء في ذلك... [٤]
و الذي يدلّ على صحّة ما ذهبنا إليه-زائدا على الاجماع المتردد-قوله تعالى: اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ [٥] ، و قوله تعالى: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا [٦] ، فمن علمه الإمام سارقا أو زانيا قبل القضاء أو بعده، فواجب عليه أن يقضي فيه بما أوجبته الآية من إقامة الحدود، و إذا ثبت ذلك في الحدود فهو ثابت في الأموال، لأنّ من أجاز ذلك في الحدود أجازه في الأموال، و لم يجزه أحد من الأمّة في الحدود دون الأموال.
فإن قيل: لم زعمتم أنّه أراد بقوله: اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ من علمتموه كذلك، دون أن يكون أراد من أقرّ عندكم بالسرقة، أو زنا، أو شهد عليه الشهود.
قلنا: من أقرّ بزنا أو شهد عليه الشهود لا يجوز أن يطلق القول بأنّه زان، و كذلك السارق، و إنّما حكمنا فيهما بالأحكام المخصوصة اتّباعا للشرع، و إن
[١] يحصل لجميع خ ل.
[٢] سورة الأعراف، الآية: ٣٣.
[٣] المغني (لابن قدامة) ، ١١: ٤٠٠.
[٤] الانتصار: ٢٣٦.
[٥] سورة النور، الآية: ٢.
[٦] سورة المائدة، الآية: ٣٨.