معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٦٦ - الخلاف بين المحللين و المحرمين
عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها، فقال له أبو عمرة الأنصاري، مهلا، قال: ما هي؟و اللّه لقد فعلت في عهد إمام المتقين [١] .
يبدو أنّ هذه المحاورة وقعت على عهد ابن الزبير و زمن حكمه بمكّة، و كان الاجتماع يوم ذاك يقع في البيت الحرام، و أغلب الظنّ انّ هذه المحاورة وقعت أثناء خطبة الجمعة و في ملأ حاشد من المسلمين، لأنّا نرى أنّ ابن عبّاس كان يربأ بنفسه أن يحضر خطبة ابن الزبير في غير صلاة الجمعة التي كانوا يلزمون حضورها، و أيضا يبدو بكلّ وضوح أنّ ابن الزبير لم يكن لديه يوم ذاك و لا كان لدى عصبته عصبة الحكم و الخلافة أيّ مستند من قول الرسول أو فعله أو تقريره في نهيهم عن المتعة، و إلاّ لقابل حجّة ابن عباس من «أنّها فعلت على عهد إمام المتقين» بها.
و على عكس الحاكمين الّذين كانوا يستندون إلى هذا العصر في تحريمهم المتعتين إلى منطق القوة فحسب نجد المحللين لها أبدا يقابلونهم بسنّة الرسول حين تتاح لهم الفرصة أن يتحدّثوا و يدلوا بحجتهم.
ففي صحيح مسلم. و مسندي احمد، و الطيالسي، و سنن البيهقي، و غيرها، و اللفظ للأوّل عن أبي نضرة، قال: كنت عند جابر بن عبد اللّه فأتاه آت فقال: ابن عبّاس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول اللّه (ص) ثمّ نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما [٢] .
و في رواية: قلت لجابر أنّ ابن الزبير ينهى عن المتعة و ابن عباس يأمر بها، قال جابر على يدي دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول اللّه (ص) فلمّا كان عمر بن الخطّاب و قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ كان يحلّ لنبيّه ما شاء، و أنّ القرآن قد نزل منازله، فافصلوا
[١] صحيح مسلم، باب نكاح المتعة ص ١٠٢٦ ح ٢٧، و سنن البيهقي ٧/٢٠٥، و محاججة أبي عمرة الأنصاري وردت في مصنف عبد الرزاق ٧/٥٠٢.
و عن سعيد بن جبير قال: سمعت عبد اللّه بن الزبير يخطب و هو يعرّض بابن عباس يعتب عليه قوله في المتعة فقال ابن عباس يسأل أمه أن كان صادقا. فسألها فقالت: صدق ابن عباس قد كان ذلك، فقال ابن عباس لو شئت سميت رجالا من قريش ولدوا فيها، يعني المتعة. الطحاوي في باب نكاح المتعة من شرح معاني الآثار.
[٢] صحيح مسلم، باب نكاح المتعة ح ١٤٠٥ ص ١٠٢٣، و مسند احمد ١/٥٢ باختلاف في اللفظ، و ج ٣/٣٢٥ و ٣٥٦، و في ٣٦٣ منه باختصار، و سنن البيهقي ٧/٢٠٦، و راجع كتاب مناسك الحج من شرح معاني الآثار ص ٤٠١، و كنز العمال ٨/٢٩٣ و ٢٩٤.