معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٥ - أسماء أخرى للقرآن
روى الزركشي و غيره و قالوا:
«لما جمع أبو بكر القرآن قال: سمّوه، فقال بعضهم: سمّوه إنجيلا، فكرهوه و قال بعضهم سمّوه (السفر) فكرهوه من يهود، فقال ابن مسعود: رأيت للحبشة كتابا يدعونه (المصحف) فسمّوه به [١] .
إذن فإنّ تسمية القرآن ب (المصحف) من نوع تسمية المسلمين و مصطلح المسلمين، و ليس اصطلاحا إسلاميّا، و حقيقة شرعيّة.
و شأن المصحف في هذه التسمية شأن (الشاري) عند الخوارج، فإنّه عندهم اسم لكلّ من هيّأ نفسه لقتال المسلمين. و يستعمل عند غير الخوارج و يراد به (المشتري) الّذي يقابل البائع في البيع و الشراء، فإذا وجدنا لفظ (الشاري) في كلام غير الخوارج نفهم أنّه أريد به (المشتري) ، و ليس المقصود به من هيّأ نفسه لقتال المسلمين، و على العكس عند الخوارج. و شأنه أيضا شأن (المبسوط) عند السوريين و العراقيين فهو في استعمال العراقيين بمعنى: المضروب، و عند السوريين بمعنى: المسرور. فإذا وردت في كلام السوريين عرفنا أنّه أريد بها: المسرور، و إذا وردت في كلام العراقيين عرفنا أنّه أريد بها: المضروب.
و بناء على ذلك فالمصحف في تسمية مدرسة الخلفاء بمعنى القرآن الكريم إذا ورد في كلامهم، و إذا ورد في كلام مدرسة أهل البيت و قالوا: مصحف فاطمة، كما قالوا الصحيفة السجاديّة لكتاب أدعية الإمام السجّاد المشهور و المطبوع، و في كلا المقامين أريد بهما: كتاب فاطمة و كتاب السجّاد.
[١] ن. م، ج ١/٢٨٢.
و الإتقان للسيوطي (ت: ٩١١ ه) ، القاهرة ١٣٦٨ ه، ص ٦٣.