معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٧ - على عهد الخليفتين أبي بكر و عمر
و كان في الصحابة مثل قرظة بن كعب ممن تابعوا سنّة الخلفاء و امتنعوا عن نشر سنّة الرسول (ص) نظير عبد اللّه بن عمر و سعد بن أبي وقاص فقد روى الدارمي في باب من هاب الفتيا بكتاب العلم من سننه ١/٨٤-٨٥.
عن الشعبي: قال جالست ابن عمر سنّة فما سمعته يحدث عن رسول اللّه (ص) .
و في رواية أخرى عنه، قال قعدت مع ابن عمر سنتين أو سنّة و نصف فما سمعته يحدث عن رسول اللّه (ص) شيئا إلاّ هذا الحديث.
و روى عن السائب بن يزيد، قال:
خرجت مع سعد-ابن أبي وقاص-إلى مكّة فما سمعته يحدّث حديثا عن رسول اللّه (ص) حتّى رجعنا إلى المدينة.
و كان في الصحابة من خالف سنّة الخلفاء و روى سنّة الرسول (ص) فلقي من الإرهاق ما نذكر أمثلة منه في ما يأتي:
في كنز العمال:
عن عبد الرحمن بن عوف قال: ما مات عمر بن الخطاب حتّى بعث إلى أصحاب رسول اللّه فجمعهم من الآفاق عبد اللّه بن حذيفة و أبا الدرداء و أبا ذرّ و عقبة ابن عامر، فقال: ما هذه الأحاديث الّتي أفشيتم عن رسول اللّه في الآفاق؟ قالوا: تنهانا؟ قال: لا، أقيموا عندي، لا و اللّه لا تفارقوني ما عشت، فنحن أعلم نأخذ منكم و نردّ عليكم، فما فارقوه حتّى مات [١] .
و روى الذهبي أنّ عمر حبس ثلاثة ابن مسعود و أبا الدرداء و أبا مسعود
قو قرظة بن كعب أنصاري خزرجي، في أسد الغابة هو أحد العشرة الذين وجّههم عمر مع عمار بن ياسر إلى الكوفة. شهد أحدا و ما بعدها، و فتح الري سنة ٢٣. ولاه عليّ على الكوفة لما سار إلى الجمل، و توفي بها في خلافته. أسد الغابة ٤/٢٠٣.
[١] الحديث رقم ٤٨٦٥ من الكنز. ط الأولى ج ٥/٢٣٩، و منتخبه ج ٤/٦١. و عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري، آخى الرسول بينه و بين عثمان من المهاجرين، و جعل عمر تعيين الخليفة بيده في الشورى