معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٤٤ - (٢) موقف المدرستين من نشر حديث الرسول (ص) في القرن الأوّل
و في رواية لعمر ذكر كيفية تنازعهم قال:
كنّا عند النبيّ و بيننا و بين النساء حجاب، فقال رسول اللّه (ص) : «اغسلوني بسبع قرب، و أتوني بصحيفة و دواة أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده فقالت النسوة [١] :
ائتوا رسول اللّه بحاجته فقال عمر فقلت: اسكتن فإنّكنّ صواحبه إذا مرض عصر تن أعينكن و إن صحّ أخذتنّ بعنقه، فقال رسول اللّه (ص) : هنّ خير منكم» [٢] .
و في رواية أخرى انّ زينب زوج النبي (ص) قالت: ألا تسمعون النبيّ (ص) يعهد إليكم فلغطوا فقال: قوموا فلمّا قاموا قبض النبيّ مكانه [٣] .
و يظهر من بعض الأحاديث أنّهم نشطوا لمنع كتابة حديث الرسول (ص) قبل ذلك و في زمان صحّة الرسول (ص) ، قال عبد اللّه بن عمرو بن العاص: «كنت أكتب كلّ شيء أسمعه من رسول اللّه (ص) فنهتني قريش و قالوا: تكتب كلّ شيء سمعته من رسول اللّه (ص) و رسول اللّه بشر يتكلّم في الغضب و الرضا؟فأمسكت عن الكتابة فذكرت ذلك لرسول اللّه فأومأ بإصبعه إلى فيه و قال: «أكتب فو الّذي نفسي بيده ما خرج منه إلاّ حقّ» [٤] .
قد كشفوا النقاب في حديثهم مع عبد اللّه عن سبب منعهم من كتابة حديث الرسول، و هو خشيتهم من أن يروى عنه حديث في حقّ أناس قاله فيهم حال رضاه عنهم، و في حق آخرين ما قاله في حال غضبه عليهم.
[١] في امتاع الاسماع، ص ٥٤٦ فقالت زينب بنت جحش و صواحبها.
[٢] طبقات ابن سعد، ط بيروت ٢/٢٤٣-٢٤٤ باب الكتاب الذي أراد أن يكتبه الرسول لأمّته، و نهاية الارب ١٨/٣٥٧، و كنز العمال، الطبعة الأولى، ٣/١٣٨ و ٤/٥٢.
[٣] طبقات ابن سعد، ٢/٢٤٤.
[٤] سنن الدارمي، ١/١٢٥، باب من رخص في الكتابة من المقدمة، و سنن أبي داود ٢/١٢٦، باب كتابة العلم، و مسند أحمد ٢/١٦٢، ١٩٢ و ٢٠٧ و ٢١٥، و مستدرك الحاكم ١/١٠٥-١٠٦، و جامع بيان العلم و فضله لابن عبد البر ١/٨٥ ط. الثانية، ط العاصمة بالقاهرة سنة ١٣٨٨.
و عبد اللّه بن عمرو بن العاص قرشي سهمي و أمه ريطة بنت منبه السهمي كان اصغر من أبيه بإحدى عشرة أو اثنتى عشرة سنة. اختلفوا في وفاته أ كان بمصر أو الطائف أو مكة و عام ٦٣ أو ٦٥. راجع ترجمته بأسد الغابة ٣/٢٣، و النبلاء ٣/٥٦، و تهذيب التهذيب ٥/٣٣٧.