معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - من رأى كتاب علي (ع) من أصحاب الأئمة (ع)
فلمّا أصبحت لقيت أبا جعفر (ع) فقال لي: أقرأت صحيفة الفرائض؟فقلت: نعم، فقال: كيف رأيت ما قرأت؟قال: قلت: باطل، ليس بشيء، هو خلاف ما الناس عليه قال: فإنّ الّذي رأيت و اللّه يا زرارة هو الحقّ الّذي رأيت، إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ عليّ (ع) بيده، فأتاني الشيطان فوسوس في صدري فقال: و ما يدريه أنّه إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ عليّ (ع) بيده؟فقال لي قبل أن أنطق: يا زرارة لا تشكّنّ، ودّ الشيطان و اللّه إنّك شككت، و كيف لا أدري أنّه إملاء رسول اللّه (ص) و خطّ عليّ (ع) بيده و قد حدّثني أبي عن جدّي أنّ أمير المؤمنين (ع) حدّثه ذلك؟قال: قلت:
لا، كيف جعلني اللّه فداك و ندمت على ما فاتني من الكتاب و لو كنت قرأته و أنا أعرفه لرجوت أن لا يفوتني منه حرف [١] ... الحديث.
يظهر من هذه الأخبار أنّ المجتمع الإسلامي بعامته كان قد تعارف على تقسيم الإرث حسب ما يقضي فقهاء مدرسة الخلفاء، و اجتهد الأئمة في نشر الفرائض كما شرحها كتاب علي عن رسول اللّه و كان ممّن استغرب ما ورد فيه زرارة و محمّد بن مسلم ثم تابا و رجعا إلى رواية ما قرءاه في صحيفة الفرائض، فإنّ زرارة هذا يروي و يقول:
١١- أمر أبو جعفر أبا عبد اللّه فاقرأني صحيفة الفرائض فرأيت... الحديث [٢] ، و يقول عن سهمين في حديثين:
١٢- أراني ابو عبد اللّه صحيفة الفرائض [٣] .
و يقول:
١٣- وجدت في صحيفة الفرائض [٤] .
١٤- و ممن أراه الإمام أبو عبد اللّه صحيفة الفرائض أبا بصير، كما في الكافي و التهذيب عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه عن شيء من الفرائض، فقال لي: ألا أخرج لك كتاب علي (ع) ؟فقلت: كتاب علي لم يدرس، فقال: يا أبا محمّد!إن كتاب علي لم يدرس-و في نسخة لا يندرس-فأخرجه فإذا كتاب جليل و إذا فيه: رجل مات
[١] الكافي ٧/٩٤-٩٥، و التهذيب ٩/٢٧١.
[٢] فروع الكافي ٧/٨١ ح ٤، و الوسائل ١٧/٤٢٢ ح ٣٢٤٩٦.
[٣] التهذيب ٩/٢٧٣ ح ٩، و الوسائل ١٧/٤٢٨ ح ٣٢٥١٩، و التهذيب ٩/٣٠٦ ح ١٦، و الاستبصار ٤/١٥٨، و الوسائل ١٧/٤٩٣.
[٤] التهذيب ٩/٢٧٢، الكافي ٧/٩٤، و الوسائل ١٨/٤٦٣ ح ٣٢٦٣٥.