معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٩٨ - استخراج القواعد من عمل الصحابة
المصالح في الأحكام. و هكذا أصبح العمل بهذا المبدأ الجليل قاعدة مقرّرة في التشريع الإسلامي، تعلن بأنّه «لا ينكر تغيّر الأحكام بتغيّر الزمان» [١] .
و استشهد بقول ابن القيم في أعلام الموقعين: هذا فصل عظيم النفع جدّا... [٢] .
و قد أورد ابن القيم في هذا الباب عدّة أمثلة منها قوله: المثال السابع: إنّ المطلّق في زمن النبي (ص) و أبي بكر و صدرا من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة كما ثبت في الصحيح...
ثم أورد الأحاديث الصحاح في ذلك و منها خبر تطليق ركانة بن عبد يزيد زوجته حيث طلّقها ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها، فسأله رسول اللّه (ص) : كيف طلّقتها؟قال: طلّقتها ثلاثا. قال: في مجلس واحد؟قال: نعم. قال: فإنّما تلك واحدة فأرجعها إن شئت، فراجعها.
و قال: و المقصود أنّ عمر بن الخطاب (رض) لم يخف عليه أنّ هذا هو السنّة و أنّه توسعة من اللّه لعباده، إذ جعل الطلاق مرّة بعد مرّة و ما كان مرّة بعد مرّة لم يملك المكلّف إيقاع مرّاته كلّها جملة واحدة كاللعان فإنّه لو قال: «أشهد اللّه باللّه أربع شهادات أنّه لمن الصادقين» كان مرّة واحدة و لو حلف في القسامة و قال: أقسم باللّه خمسين يمينا أنّ هذا قاتله» كان ذلك يمينا واحدا..
و هكذا أورد الأمثلة عليه ثم قال: فهذا كتاب اللّه، و هذه سنّة رسول اللّه (ص) و هذه لغة العرب، و هذا عرف التخاطب و هذا خليفة رسول اللّه (ص) و الصحابة كلهم معه في عصره و ثلاث سنين من عصر عمر على هذا المذهب...
و هم يزيدون على الألف قطعا...
و المقصود أنّ هذا القول قد دلّ عليه الكتاب و السنّة و القياس و الإجماع القديم و لم يأت بعده إجماع يبطله و لكن رأى أمير المؤمنين عمر (رض) ... أنّ هذا مصلحة لهم في زمانه [٣] .
و في تعريف الإجماع يقسمه الدواليبي إلى قسمين:
أ- اتفاق العالمين من الأمّة في الموضوع المبحوث فيه، و ليس اتفاق الأمّة
[١] المدخل ص ٣١٧.
[٢] المدخل ص ٣١٩.
[٣] أعلام الموقعين لابن قيم الجوزية ٣/٣٠-٣٦ فصل حكم جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد.