معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٨٩ - نكاح المتعة في السنّة
إلى فراغ مكّة من المعتمرين بقيّة السنة؟! و في متعة النساء، هل كان السفر خاصّا بعصر الرسول حيث تمتعوا في السفر بإذن الرسول؟و ما ذا يفعل المسافر الذي يطول سفره شهورا و سنين في سائر العصور؟ و كذلك الإنسان الّذي لا يستطيع الزواج الدائم في وطنه، هل يتنكر لغريزته، أم يخون المجتمع سرّا أو يسمح المجتمع له بالزنا علنا كما هو الحال في المجتمعات المعاصرة؟أمّا ما ذكره الخليفة: أن ينكح بقبضة و يفارق عن ثلاث بطلاق، فإذا كان ذلك باتّفاق و نية مسبقة من الزوجين فهو نكاح المتعة بعينه، و إذا يخفى الزوج نيّة الفراق في نفسه فهو غدر و خيانة للمرأة و لا يقرهما الإسلام.
و هذه المحاورة من الخليفة و سائر أحاديثه في شأن المتعة و كذلك أحاديث الصحابة عن رسول اللّه و أخبارهم عن تمتعهم زمن النبي و أبي بكر و خلافة عمر، كل ذلك يثبت إن الروايات التي رويت عن رسول اللّه في تحريم المتعة قد وضعت بعد عصر عمر و إلاّ لاستشهد بها هو و لما قال الصحابة أنّ التحريم صدر في آخر خلافته و من ثمّ قال عليّ و ابن عباس لو لا نهي عمر ما زنى إلاّ شقيّ.
و قد بقي على تحليلها بعد رسول اللّه من الصحابة على و ابن مسعود، و ابن عباس و أسماء، و أبو سعيد الخدري و جابر، و سلمة و معبد ابنا أميّة، و معاوية بن أبي سفيان و عمران بن الحصين.
و من التابعين: طاوس و عطاء، و سعيد بن جبير و سائر فقهاء مكّة و أهل اليمن كلهم.
أمّا من تابع عمر في تحريمها فقد اعتمد قسم منهم على الروايات الموضوعة على رسول اللّه، و قال آخرون: إن الخليفة اجتهد في ذلك، و اتّخذوا اجتهاد الخليفة دينا.
أوردنا في ما سبق أمثلة من استناد الخلفاء إلى آرائهم في ما أفتوه في الأحكام الإسلامية و دانوا بها و وجدنا أتباعهم يسمّون ذلك منهم بالاجتهاد، و من تتبع سيرتهم و فقههم وجد ذلك طابعهم المميز لمدرستهم عن مدرسة أئمة أهل البيت فإن أئمة أهل البيت خالفوهم في ذلك، كما سنراه في البحوث الآتية، إن شاء اللّه تعالى.
و ندرس في ما يأتي ما استنبطوه من عمل الصحابة، و كيف أصبح الاجتهاد بعد ذلك من مصادر الشريعة الإسلامية.