معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٢٧ - عروة ينهى عن عمرة التمتّع
أضللت الناس، قال: و ما ذاك يا عريّة؟قال: الرجل يخرج محرما بحجّ أو عمرة، فإذا طاف زعمت أنّه قد حلّ فقد كان أبو بكر و عمر ينهيان عن ذلك، فقال: أ هما ويحك آثر عندك أم ما في كتاب اللّه و ما سنّ رسول اللّه (ص) في أصحابه و في أمّته؟فقال عروة:
هما كانا أعلم بكتاب اللّه و ما سنّ رسول اللّه منّي و منك.
قال الراوي: فخصمه عروة [١] .
عروة ينهى عن عمرة التمتّع
في صحيح مسلم، عن محمّد بن عبد الرحمن أنّ رجلا من أهل العراق قال له:
سل عروة بن الزبير عن رجل يهلّ بالحجّ فإذا طاف بالبيت أ يحلّ أم لا؟فإن قال لك:
لا يحلّ، فقل له: إنّ رجلا يقول ذلك. قال فسألته فقال: لا يحلّ من أهلّ بالحجّ إلاّ بالحجّ. قلت: فإنّ رجلا كان يقول ذلك. قال: بئس ما قال. فتصدّاني الرجل فسألني فحدّثته فقال: فقل له: فإنّ رجلا كان يخبر أنّ رسول اللّه (ص) قد فعل ذلك و ما شأن أسماء و الزبير فعلا ذلك. قال: فجئته فذكرت له ذلك. فقال: من هذا؟فقلت: لا أدري. قال: فما باله لا يأتينى بنفسه يسألني؟أظنّه عراقيا. قلت: لا أدري. قال: فإنّه قد كذب. قد حجّ رسول اللّه فأخبرتني عائشة (رض) ، أنّ أوّل شيء بدأ به حين قدم مكّة أنّه توضّأ ثمّ طاف بالبيت. ثم حجّ أبو بكر فكان أوّل شيء بدأ به الطواف بالبيت ثمّ لم يكن غيره-أى عمرة و غيرها-ثمّ عمر مثل ذلك. ثمّ حجّ عثمان فرأيته أوّل شيء بدأ به الطواف بالبيت. ثم لم يكن غيره. ثمّ رأيت المهاجرين و الأنصار يفعلون ذلك. ثمّ لم يكن غيره، ثمّ آخر من رأيت فعل ذلك ابن عمر ثمّ لم ينقضها بعمرة و هذا ابن عمر عندهم أ فلا يسألونه؟و لا أحد ممّن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أوّل من الطواف بالبيت. ثمّ لا يحلّون. و قد رأيت أمّي و خالتي حين تقدمان لا تبدءان بشيء أوّل من البيت تطوفان به ثمّ لا تحلاّن!و قد أخبرتني أمّي أنّها أقبلت هي و اختها و الزبير و فلان و فلان بعمرة قطّ فلمّا مسحوا الركن حلّوا، و قد كذب في ما ذكر ذلك [٢] .
[١] مجمع الزوائد ٣/٢٣٤. و يبدو أن هذا غير ما رواه ابن القيم في زاد المعاد، و ان الخلاف هناك حول الاعتمار في العشرة الأولى من ذي الحجة، و الخلاف هنا حول الإحلال بعد الطواف و السعي أي أن الناسك يخرج من إحرامه.
[٢] صحيح مسلم، ص ٩٠٦-٩٠٧، الحديث ١٩٠ من باب ما يلزم من طاف بالبيت و سعى من البقاء