معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢١٠ - على عهد أبي بكر
بذلك أمر أهل الشرك، فإنّ هذا الحيّ من قريش و من دان دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الأثر و برأ الدبر و دخل صفر حلّت العمرة لمن اعتمر و كانوا يحرّمون العمرة حتّى ينسلخ ذو الحجّة و محرّم.
و في لفظ الطّحاوي: و اللّه ما أعمر رسول اللّه (ص) عائشة في ذي الحجّة إلاّ ليقطع بذلك أمر الجاهليّة [١] .
وقع كلّ ما ذكرنا من أمر التمتع بالعمرة إلى الحجّ في حجّة الوداع و في آخر سنة من حياة النبيّ، و يبدو أنّ الممتنعين من التمتّع بالعمرة إلى الحجّ الّذين تعاظم عليهم ذلك كانوا من مهاجرة قريش من أصحاب النبي و يدلّ على ذلك:
أوّلا: ما رواه ابن عبّاس في حديثه «أن هذا الحيّ من قريش و من دان دينهم كانوا يحرّمون العمرة حتّى ينسلخ ذو الحجّة و محرّم» [٢] .
ثانيا: إنّ الّذين منعوه بعد رسول اللّه-أيضا-هم ولاة المسلمين من قريش كما سيأتي بيانه إن شاء اللّه.
و كانوا يقصدون من وراء ذلك احترام الحجّ على حدّ زعمهم و أن يأتي الناس إلى مكّة مرّتين: مرّة للحجّ و مرّة للعمرة لما فيه ربيع قريش من سكّان مكّة كما يفهم هذا من حديث للخليفة عمر حين نهى عن التمتع بالعمرة [٣] .
على عهد أبي بكر
حرّمت قريش في العصر الجاهلي الجمع بين الحجّ و العمرة في أشهر الحجّ و رأته من أفجر الفجور، و شرّعه الإسلام و سنّه الرسول فلم ير من ولي من قريش بعد الرسول العمل بذلك، فأفردوا الحجّ عن العمرة و أوّل من ذكروا أنّه أفرد الحجّ هو الخليفة القرشيّ أبو بكر حسب ما روى البيهقي في سننه عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال:
[١] سنن أبي داود، باب العمرة ٢/٢٠٤، و مسند أحمد ١/١٦١ الحديث ٢٣٦١، و السنن الكبرى للبيهقي ٤/٣٤٥ باب العمرة في أشهر الحج، و راجع مشكل الآثار للطحاوي ج ٣/١٥٥ و ١٥٦.
[٢] راجع قبله حديث البيهقي في فصل: عائشة فاتتها العمرة.
[٣] راجع في ما يأتي رواية كنز العمال و حلية الأولياء في باب: على عهد عمر.