معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - متعة الحج في السنة
عليه القضاء في ذلك فأمرهم جميعا بذلك، كما رواه البيهقي قال:
... نزل عليه القضاء و هو بين الصفا و المروة فامر أصحابه من كان منهم اهلّ بالحجّ و لم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة و قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي و لكنّي لبّدت رأسي و سقت هديي فليس لي محلّ إلاّ محلّ هديي» فقام إليه سراقة بن مالك (رض) فقال: يا رسول اللّه!اقض لنا قضاء قوم كأنّما ولدوا اليوم أ عمرتنا هذه لعامنا أم للأبد؟فقال رسول اللّه (ص) : بل للأبد دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة... [١] .
في الأحاديث السابقة قال رسول اللّه (ص) لعمر: أمرني ربّي أن أقول «عمرة في حجّة» أو «عمرة و حجّة» أي أن أنوي في سفرى هذا الجمع بين الحجّ و العمرة.
و قال في جواب سراقة بعسفان: إنّ اللّه قد أدخل في حجّكم هذا عمرة، خصّ التبليغ في حجّهم ذاك.
ثمّ بلّغ عامّة الحاجّ معه بسرف بلفظ من أحبّ أن يجعلها عمرة و في بطحاء مكة بلفظ من شاء أن يجعلها، حتى إذا حان وقت الأداء و الإحلال من العمرة بلّغهم كافّة أنّ العمرة دخلت في الحجّ للأبد.
و قول سراقة في الحرّتين (قضاء قوم كأنّما ولدوا اليوم) يقصد بغضّ النظر عمّا كانت عليه قريش في الجاهلية. و هاهنا تواترت الروايات بما فعله الرسول و كيف بلّغ حكم التمتّع بالعمرة إلى الحجّ كما يأتي:
قال أنس كما في مسند أحمد و المنتقى: خرجنا نصرخ بالحجّ فلمّا قدمنا مكّة أمرنا رسول اللّه أن نجعلها عمرة و قال «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة و لكنّي سقت الهدي و قرنت بين الحجّ و العمرة» [٢] .
و قال أبو سعيد الخدري كما في صحيح مسلم و مسند أحمد: خرجنا مع رسول اللّه نصرخ بالحجّ صراخا فلمّا قدمنا مكّة أمرنا أن نجعلها عمرة إلاّ من ساق الهدي فلمّا
[١] سنن البيهقي ٥/٦ و تلبيد الشعر أن يجعل فيه شيئا من صمغ عند الإحرام لئلا يشعث و يقمل إبقاء على الشعر و إنما يلبد من يطول مكثه في الإحرام، نهاية اللغة.
[٢] المنتقى، الحديث: ٢٣٩٣، نقله عن مسند أحمد ٣/٢٦٦.