معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٨٤ - و قال في فصل السرايا و البعوث
من القوم، إنّ عليّا قضى فينا، فقصّ عليه القصّة فأجازه رسول اللّه (ص) [١] .
هذه أخبار خرجات الإمام إلى اليمن، نسب العلماء وقوع حوادث بعث خرجاته إلى غيره توهّما، و بعضهم أورد أخبار خرجاته الثلاث مجتمعة في مكان واحد [٢] ، و آخرون أوردوها في مكانين [٣] . لهذا و لغير هذا [٤] وردت أخبار خرجات الإمام إلى اليمن غامضة و موهمة، و لعلّنا نستطيع أن نستكشف الحقيقة من طبيعة الحوادث المرويّة عن خرجات الإمام إلى اليمن، فلنا أن نقول مثلا: إنّ غزاة مذحج كانت الأولى في خرجاته إلى اليمن و غزاة، همدان الثانية، و في الثالثة ذهب واليا و قاضيا و مخمّسا و دليلنا على ما نقول:
أوّلا- إنّهم في غزاة مذحج قالوا: كانت خيله أوّل خيل دخلت تلك البلاد، أي بلاد اليمن.
ثانيا- وقوع القتال في غزاة مذحج دون غزاة همدان و ينبغي أن يكون القتال قبل السلم، و إنّهم قالوا في غزاة همدان: «أسلمت همدان جميعا» و قالوا: «ثمّ تتابع أهل اليمن على الإسلام» . إذا لا قتال في اليمن بعد هذا و إنّما أرسل النبيّ ولاته و جباته إليها و من ضمنهم الإمام، و كانت هذه ثالثة خرجاته إليها حيث أرسله النبيّ واليا و قاضيا و مخمّسا، و صدرت منه في هذه المرّة أحكام سارت بذكرها الركبان، و في هذه المرّة أرسل ذهيبة في ترابها إلى النبيّ و لم تكن الذهبية من غنائم الحرب لأنّ أهل اليمن كانوا قد أسلموا و بعث النبيّ إليهم الولاة و القضاة و المصدّقين، و لأنّ غنائم الحرب يحملها الجيش الغازي معه إلى المدينة بعد انتهاء الغزوة سواء سهام الخمس منها أو بقيّة الغنائم الموزّعة على أفراد الجيش و لا معنى لإرسال المال في هذه الحالة قبل عودة الجيش إلى
[١] مسند أحمد ١/٧٧ ح ٥٧٣، و ح ٥٧٤، و ص ١٢٨ منه ح ١٠٦٤، و ص ١٥٢ ح ١٣٠٩ و مجمع الزوائد ٦/٢٨٧، و المنتقى ح ٣٩٩٤.
[٢] مثل ابن كثير في تاريخه فإنّه أورد جميع أخبار خرجاته تحت عنوان «باب بعث رسول اللّه علي بن أبي طالب و خالد بن الوليد إلى اليمن. »
[٣] مثل ابن هشام و من تبعه فإنّهم أوردوها في باب خروج الأمراء و العمال على الصدقات في السنة العاشرة، و في باب تعداد السرايا و البعوث.
[٤] ما كانت الظروف في عصور يلعن الإمام على جميع منابر المسلمين و خاصة في خطبة الجمعة تسمح لنشر أخبار فيها فضيلة و منقبة للإمام، فإنّ الولاة كانوا يطاردون من يذكر الإمام بخير منذ عصر معاوية حتى القرن الأول من عصر بني العباس عدا عصر ابن عبد العزيز و عصر السفاح.