معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٨ - خلاصة البحث
سهما واحدا و خاصّا بالرئيس.
و ممّا يدلّ على أنّ الخمس فرض دفعه من مطلق المغانم-بالإضافة إلى ما ذكرنا-: إجماع المسلمين على أنّ الرسول أخذ الخمس من المال المستخرج من الأرض معدنا أو كنزا و هو ليس ممّا حازه المسلمون من العدى في الحرب.
و يدلّ على ذلك من السنّة-أيضا-أمر الرسول وفد عبد القيس أن يدفعوا «الخمس من المغنم» ، قال لهم ذلك عند ما سألوه أن يعلّمهم أحكام الإسلام كي يعلموا قبيلتهم فانهم لا يستطيعون الخروج من حيّهم في غير الاشهر الحرم خوفا من مضر و لا يتصور لهذه القبيلة أن تكون غازية ليكون المراد من المغنم هنا غنائم الحرب، فلا بدّ إذا أن يكون المراد من المغنم مطلق المال المكتسب.
و كذلك الشأن في ما ورد في كتب الرسول لسائر القبائل العربية الّتي أسلمت، و كذلك في عهوده لولاته، مثل ما ورد في كتاب عهده لولاته الّذين بعثهم إلى اليمن بعد إسلام أهل اليمن «أن يأخذ-الوالي-من المغانم خمس اللّه و ما كتب على المؤمنين الصدقة» .
و كذلك ما ورد في كتاب الرسول لقبيلة سعد «أن يدفعوا الخمس و الصدقة لرسوليه» فإنّ هذه القبيلة لم تكن قد خاضت حربا ليطلب النبيّ منها أن تدفع إلى رسوليه خمس غنائم حربهم، و إنّما طلب منهم دفع الصدقة من مواردها و دفع خمس أرباحهم.
و كذلك المراد من خمس المغنم في سائر كتبه إلى القبائل العربية المسلمة، خمس أرباح مكاسبها و يؤكّد ما ذكرنا، أنّ حكم الحرب في الإسلام يخالف ما كانت عليه العرب في الجاهلية حيث كان لكلّ قبيلة الحقّ في الإغارة على غير حلفائها و نهب أموالهم كيف ما اتفق، و عند ذاك يملك كلّ فرد ما نهب و سلب و حرب و ما عليه شيء عدا دفع المرباع للرئيس، ليس الأمر هكذا في الإسلام لتصحّ مطالبة النبيّ القبائل بخمس غنائم حروبهم بدل الربع بل إنّ الحاكم الأعلى في الإسلام هو الّذي يقرّر الحرب وفق قوانين الإسلام، و المسلمون ينفّذون أوامره، ثم إنّ الحاكم هو الّذي يلي بعد الفتح قبض الغنائم أو يلي ذلك نائبه، و لا يملك أحد من الغزاة غير سلب القتيل شيئا، بل يأتي كلّ غاز بما سلب حتّى الخيط و المخيط و إلاّ عدّ من الغلول الّذي هو عار و شنار على أهله و نار