معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٧٧ - خلاصة البحث
فقد قضيت حقّ اللّه في المال» : بأنّه إذا أدّيت المفروض عليك في مالك فقد قضيت حقّ اللّه، و أمّا الدفع المستحبّ من المال فهو نفل و ليس بحقّ، و كذلك تفسّر في الحديث «من استفاد مالا فلا زكاة حتّى يحول الحول» بانّه لا حقّ للّه في ماله حتّى يحول الحول.
و كذلك الشأن في نظائرهما.
الصدقة مشتركة في ما ذكرناه آنفا و في ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة نفلا كان أو فرضا، و الفرق بينهما أنّ الحقّ المفروض في النقدين و الغلاّت و الأنعام اذا اخذها الحاكم قهرا يكون زكاة و صدقة واجبة و ليس بالصدقة التي يخرجها الإنسان على وجه القربة.
ج- و أنّ الفيء: ما حصل من أموال الكفّار من غير حرب. و أجمعوا على أنّ أموال بني النضير كانت من الفيء، و أنّ النبي تصرّف فيها تصرّف الملاّك في أملاكهم.
د- الأنفال، جمع النفل: العطيّة و الهبة، و النفل: الزيادة على الواجب، و انفله: أعطاه زيادة و استعمل الأنفال في القرآن الكريم في غزاة بدر حين سلب اللّه عن المسلمين تملّك ما حازوه من المشركين يوم ذاك. و استعمل في أحاديث أئمة أهل البيت و أريد به كلّ ما أخذ من دار الحرب بغير قتال و كلّ أرض انجلى عنها أهلها بغير حرب و على قطائع الملوك و الآجام و الأرضين الموات و ما شابهها.
هـ- و أن الغنيمة و المغنم: كانت العرب في الجاهلية و الإسلام تقول: غنم الشيء غنما إذا فاز به بلا مشقّة، و الاغتنام: انتهاز المغنم، و المغنم ما يغنم، و تقول لما يحصل من جهة العدى-و هو ما لا يخلو من مشقة-: سلبه، إذا أخذ ما على المسلوب و ما معه من ثياب و سلاح و دابّة، و تقول: حربه، إذا أخذ كلّ ماله، و كانت النهيبة و النهبى عندهم تساوق الغنيمة و المغنم في عصرنا. و أوّل ما استعمل مادّة «غنم» في كسب المال مطلقا و بلا لحاظ «الفوز بلا مشقّة» كان في القرآن الكريم، و في ما جمع من مال العدوّ ببدر، و بعد أن سلب اللّه ملكية الإفراد عنه و سمّاه الأنفال و جعله للّه و لرسوله ثمّ جعله مغنما للجماعة، و شرع اللّه في الآية دفع الخمس من مطلق المغانم للّه و لرسوله و لذوي قرباه بعد أن كان في الجاهلية المرباع للرئيس خاصّة، و عمّم مورد الأخذ و جعله من مطلق المغانم و نزّل الفرض من الربع إلى الخمس و وزّعه على ستة سهام بدل أن يكون
قمن سورة مريم، و ٧٣ من سورة الأنبياء، و فرضت الصدقة في السنة السابعة أو الثامنة أو التاسعة من بعد هجرة الرسول إلى المدينة.