معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١١٤ - أ-الخمس في كتاب اللّه
إلى مجتمع الحيّ، و الفضول ما عجز ان يقسّم لقلّته فخصّ به الرئيس [١] .
و في النهاية: «إن فلانا قد ارتبع أمر القوم، أي انتظر أن يؤمّر عليهم، و هو على رباعة قومه أي هو سيّدهم» .
و في مادة «خمس» من النهاية: و منه حديث عديّ بن حاتم «ربعت في الجاهلية و خمست في الإسلام» أي قدت الجيش في الحالين، لأنّ الأمير في الجاهلية كان يأخذ ربع الغنيمة و جاء الإسلام فجعله الخمس و جعل له مصاريف. انتهي [٢] .
ثانيا: في العصر الإسلامي
هذا ما كان في الجاهليّة، أمّا في الإسلام فقد فرض الخمس في التشريع الإسلامي، و ذكر في الكتاب و السنة كما يلي:
أ-الخمس في كتاب اللّه:
قال اللّه سبحانه: وَ اِعْلَمُوا أَنَّمََا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلََّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي اَلْقُرْبىََ وَ اَلْيَتََامىََ وَ اَلْمَسََاكِينِ وَ اِبْنِ اَلسَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللََّهِ وَ مََا أَنْزَلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا يَوْمَ اَلْفُرْقََانِ يَوْمَ اِلْتَقَى اَلْجَمْعََانِ، وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الأنفال/٤١.
هذه الآية و إن كانت قد نزلت في مورد خاصّ، و لكنّها أعلنت حكما عامّا و هو وجوب أداء الخمس من أيّ شيء غنموا-أي فازوا به-لأهل الخمس. و لو كانت الآية تقصد وجوب أداء الخمس ممّا غنموا في الحرب خاصّة، لكان ينبغي أن يقول عزّ اسمه: و اعلموا أنّ ما غنمتم في الحرب، أو انّما غنمتم من العدى لا أن يقول:
ان ما غنمتم من شيء.
في هذا التشريع: جعل الإسلام سهم الرئاسة الخمس بدل الربع في الجاهلية، و قلّل مقداره، و كثّر أصحابه فجعله سهما للّه، و سهما للرسول، و سهما لذوي قربى الرسول، و ثلاثة أسهم لليتامى و المساكين و ابن السبيل من فقراء أقرباء الرسول، و جعل الخمس لازما لكلّ ما غنموا من شيء عامّة و لم يخصّصه بما غنموا في الحرب،
[١] في نهاية اللغة ٢/٦٢.
[٢] في نهاية اللغة ١/٣٢١، و مسند أحمد ٤/٢٥٧ و عدي: أبو طريف، أسلم سنة ٩ ه و شهد فتح العراق و الجمل و صفين و نهروان مع الإمام، و فقئت عينه بصفين. روى عنه المحدثون ٦٦ حديثا. توفي بالكوفة سنة ٦٨ ه. ترجمته بالاستيعاب و أسد الغابة و التقريب.