معالم المدرستين - العسكري، السيد مرتضى - الصفحة ١٠١ - ٤-الصفي
ج- و قال في حديث آخر بعد أن ذكر الآية الآنفة: «هذه لرسول اللّه خاصّة قرى عربية فدك و كذا و كذا» .
و روى أبو داود عن الزهري أنّه قال:
صالح النبيّ أهل فدك و قرى و هو محاصر قوما آخرين فأرسلوا إليه بالصلح، قال: «فما أوجفتم عليه من خيل و لا ركاب» يقول، بغير قتال، قال: و كانت بنو النضير للنبيّ خالصا لم يفتحها عنوة «افتتحوها على صلح» و يثبت ممّا ذكرنا أنّ البحاثة ابن الأثير لم يصب في قوله بمادّة «صفا» من نهاية اللغة حين قال: الصفي ما كان يأخذه رئيس الجيش و يختاره لنفسه من الغنيمة قبل القسمة و يقال له الصفيّة و الجمع الصفايا، و منه حديث عائشة: كانت صفيّة (رض) من الصفيّ، يعني صفيّة بنت حييّ كانت ممّن اصطفاه النبيّ (ص) من غنيمة خيبر و قد تكرّر ذكره في الحديث.
أي ذكر الصفيّ و الصفايا.
و قال: «و في حديث عليّ و العبّاس انّهما دخلا على عمر (رض) و هما يختصمان في الصوافي الّتي أفاء اللّه على رسوله (ص) من أموال بني النضير، الصوافي:
الأملاك و الأراضي الّتي جلا عنها أهلها أو ماتوا و لا وارث لها واحدها صافية، قال الأزهري: يقال للضياع الّتي يستخلصها السلطان لخاصّته: الصوافي» .
و أخذ من الأزهري و ابن الأثير من جاء بعدهما من اللغويّين مثل ابن منظور بمادّة «صفا» من لسان العرب.
و خلاصة قولهم: إنّ الصفيّ و يجمع على الصفايا يقال: لما يصطفيه الرئيس من غنائم الحرب غير المنقولة. و الصافية و تجمع على الصوافي لما يستخلصها السلطان من أراض و ضياع. و ليست أدري كيف يصحّ ذلك و قد رأينا الخليفة عمر يسمي فدك و خيبر و قرى عربية اخرى بصفايا رسول اللّه.
و وجدنا أبا داود [١] المتوفّى سنة (٢٧٥ ه) يعقد بابا في سننه باسم «باب صفايا رسول اللّه» يذكر شأن تلك القرى الّتي وردت في حديث عمر و غير عمر.
[١] أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب كتاب السنن، قال: كتبت عن رسول اللّه خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب يعني السنن، جمعت فيه أربعة آلاف و ثمانمائة حديث ذكرت الصحيح و ما يشبهه و يقاربه، سكن البصرة و توفي بها. و راجع تفسير الخبر في تفسير الآية في الدرّ المنثور.