مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٥٣ - ذكر فصول السنة
من بدنه و ينقصه فيأكل كل يوم بكرة شيئا من الجوارش الحريف. و يكثر دخول الحمام و مضاجعة النساء و الجلوس في الشمس، و يجتنب كلّ بارد من الأغذية فانه يذهب البلغم و يحرقه، و من أراد أن يطفي لهب الصفراء فليأكل كل يوم شيئا رطبا باردا، و يروّح بدنه، و يقّل الحركة، و يكثر النظر إلى من يحّب، و من أراد ان يحرق السوداء فعليه بكثرة القيء، و فصد العروق، و مداومة النورة، و من أراد أن يذهب بالريح الباردة فعليه بالحقنة و الأدهان اللّينة على الجسد، و عليه بالتكميد بالماء الحار في الابزن، و يجتنب كل بارد، و يلزم كلّ حار ليّن، و من أراد أن يذهب عنه البلغم فليتناول بكرة كل يوم من الاطريفل الصغير مثقالا واحدا.
و أعلم-يا أمير المؤمنين!-ان المسافر ينبغي له ان يتحرّز بالحر اذا سافر و هو ممتلئ من الطعام و لا خالي الجوف، و ليكن على حد الاعتدال، و ليتناول من الأغذية الباردة مثل العريض [١] ، و الهلام، و الخل، و الزيت، و ماء الحصرم، و نحو ذلك من الأطعمة الباردة.
و اعّلم-يا أمير المؤمنين!-ان السير الشديد في الحار ضاّر بالأبدان المنهوكة إذا كانت خالية عن الطعام، و هو نافع في الأبدان الخصبة، فأمّا صلاح المسافر و دفع الأذى عنه فهو أن لا يشرب من ماء كل منزل يريده إلاّ بعد أن يمزجه بماء المنزل الذي قبله شراب واحد غير مختلف يشوبه بالمياه على الأهواء على اختلافها [٢] ، و الواجب ان يتزود المسافر من تربة بلده و طينه التي ربّى عليها، و كلّ ما ورد إلى منزل طرح في الإناء الذي يشرب منه الماء شيئا من الطين الذي تزوّده من بلده، و يشوب الماء و الطين في الانية بالتحريك و يؤخّر قبل شربه حتى يصفو صفوا جيّدا، و خير الماء شربا لمن هو مقيم أو مسافر ما كان ينبوعه من
[١] خ. ل: القرمص.
[٢] خ. ل: يسوي فيه فإنّه يصلح الإهواء على اختلافها.