مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤ - فمنها سورة الحمد
عزّ و جلّ [١] . و انّ الملائكة ما مرّت بها إلاّ خرّوا سجّدا. و انّه ما من أحد يقرأها إلاّ و كلّ اللّه عزّ و جلّ به مائة ألف ملك يحفظونه من بين يديه و من خلفه، و يستغفرون له، و يكتبون له الحسنات إلى يوم يموت، و يغرس له بكل حرف نخلة، و على كلّ نخلة مائة ألف شمراخ، و على كل شمراخ عدد رمل عالج بسر، و كلّ بسرة مثل قلة من قلال الهجر، يضيء نورها ما بين السماء و الأرض، و النخله من ذهب أحمر، و البسر من درّة حمراء، و و كلّ اللّه تعالى ألف ملك يبنون له المداين و القصور، و يمشي على الأرض و هي تفرح به، و يموت مغفورا له، و اذا قام بين يدي اللّه عزّ و جلّ قال له: ابشر قرير العين بمالك عندي من الكرامة، فتعجب الملائكة لقربه من اللّه عزّ و جلّ. و انّ قراءة هذه السورة براءة من النّار، و من قرأها شهد له سبعون ألف ألف ملك، و يقول اللّه عزّ و جلّ: ملائكتي انظروا ما ذا يريد عبدي-و هو أعلم بحاجته-و من أحبّ قراءتها كتبه اللّه من الفائزين القانتين، فاذا كان يوم القيامة قالت الملائكة: يا ربّنا عبدك هذا كان يحبّ نسبتك، فيقول: لا يبقى منكم ملك الا شيّعه الى الجنة، فيزفّونه كما تزف العروس الى بيت زوجها، فإذا دخل الجنّة و نظرت الملائكة الى درجاته و قصوره يقولون: ما لهذا العبد أرفع منزلا من الذّين كانوا معه؟فيقول اللّه تعالى:
أرسلت الانبياء و أنزلت معهم كتبي و بيّنت لهم ما أنا صانع لمن آمن بي من الكرامة، و أنا معذّب من كذّبني، و كلّ من أطاعني يصل الى جنّتي، و ليس كل من دخل الى جنّتي يصل الى هذه الكرامة، أنا اجازي كلا على قدر أعمالهم من الثواب، إلاّ أصحاب سورة الإخلاص، فإنّهم كانوا يحبّون قراءتها آناء الليل و النّهار، فلذلك فضّلتهم على ساير أهل الجنّة، فمن مات على حبّها يقول اللّه عزّ و جلّ:
من يقدر على أن يجازي عبدي، أنا الملىء، أنا أجازيه، فيقول: عبدي أدخل
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٢٩٦ باب ٢٤ احاديث الباب.