مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٢٣ - تذييل يتضمن أمرين
أبي الحسن العسكرى عليه السّلام: جعلت فداك، يدخل شهر رمضان على الرجل فيقع بقلبه زيارة الحسين عليه السّلام و زيارة أبيك ببغداد فيقيم بمنزله حتى يخرج عنه شهر رمضان ثم يزورهم، أو يخرج في شهر رمضان و يفطر؟. فكتب عليه السّلام: لشهر رمضان من الفضل و الاجر ما ليس لغيره من الشهور، فاذا دخل فهو الماثور [١] . و ما رواه الحلّى رحمه اللّه في آخر السرائر، نقلا من كتاب مسائل الرجال و مكاتباتهم الى مولانا أبي الحسن علي بن محمد عليهما السّلام من مسائل داود الصرمى قال: و سألته عن زيارة الحسين عليه السّلام و زيارة آبائه، في شهر رمضان نزورهم؟فقال: لرمضان من الفضل و عظيم الاجر ما ليس لغيره، فاذا دخل فهو المأثور و الصيام فيه افضل من قضائه، و اذا حضر فهو مأثور ينبغى ان يكون مأثورا [٢] ، فحملها على التقية متعيّن [٣] ، سيما مع كونهما من المكاتبة التي فيها احتمال التقية أقوى، و الاّ فكيف تزول الكراهة و يثبت الرجحان في السفر لاستقبال مؤمن، أو مشايعته، أو صلة رحم، أو نحو ذلك، و لا تزول الكراهة و لا يثبت الرجحان في السفر لزيارة الارحام الحقيقيّة و الآباء الروحانية؟!بل كيف تزول الكراهة و يثبت الرجحان في السفر للحج و لو ندبا، و لا تزول الكراهة و لا يثبت الرجحان في السفر لما هو أفضل من الحج بمراتب، بل كلّ خطوة منه حجّ و عمرة، أو حجج و عمرات؟!و أيضا لو كان السفر
[١] التهذيب: ٦/١١٠ باب ٥٢ الزيارات برقم ١٩٨.
[٢] آخر السرائر بعد الاحاديث المنتزعة من جامع البزنطي و المستطرف من كتاب مسائل الرجال و مكاتباتهم، مستطرفات السرائر: ٦٧ حديث ٧.
[٣] ما افتى به المؤلف قدّس سرّه من جواز السفر في شهر رمضان لزيارة حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم سيّد الشهداء صلوات اللّه و سلامه عليه هو الصحيح الذي لا محيص عنه بعد التأمل في جميع ما اشار اليه رحمه اللّه تعالى و لا يبعد الالتزام برجحانه على الصوم لامور لا تخفى على المتضلع في روايات ائمّة المؤمنين صلوات اللّه عليهم اجمعين فتدبّر.