مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١١ - ٢٣-و منها الوقوف في الحرم المطهّر حال الزيارة
لا يغني عن استئذانه في الجلوس، بل يلزم الداخل بإذن أن يستأذن بعد ذلك في الجلوس، فإنّ أذن جلس و إلاّ فلا، و من لاحظ الأخبار المتكفّلة لبيان دخول أصحاب الأئمّة عليهم السّلام و أقاربهم و الأجانب عليهم، و أنهم ما كانوا يجلسون إلاّ بعد إذنهم عليهم السّلام لهم في ذلك بان له ما ذكر. ثم نقل أنموذجا لذلك عن الصدوق رحمه اللّه في علل الشرايع، و حاصله أنّ الصادق عليه السّلام كان أيام الموسم في بعض السنين بمنى و كان عنده جمع من اصحابه مشغولين بالسؤال منه فورد أبو حنيفة و ما استأذن في الجلوس، فأعرض عنه الصادق عليه السّلام، فلمّا تعب من الوقوف جلس من غير إذن، و قال للصادق عليه السّلام:
امنع أصحابك بالكوفة من النطق ببعض الكلمات، فقال عليه السّلام له: كم بيني و بينهم، فقال: فراسخ كثيرة، فقال عليه السّلام: ما بيني و بينك؟فقال:
أذرع يسيرة، فقال عليه السّلام له: أنت بفصل يسير عصيتني و جلست بغير إذني، فكيف هؤلاء مع بعد المسافة يطيعوني؟!.. الحديث ملخّصا [١] .
فينبغي للزائر أن لا يجلس قدّام الإمام المزور عليه السّلام إلاّ للضرورة.
و ببالي أنّي رأيت في كلام بعض علماء الحديث الذي ألّف في الزيارات أنه رجّح لمن أراد الجلوس لضعف أو وجع ظهر أو رجل و نحو ذلك من الأعذار أن يقرأ دعاء إذن الدخول مبدلا قوله: أدخل، بقوله: اجلس، ثم يجلس بعد الفراغ
[١] لا يخفى ان الاستئذان للدخول يلازم الاستئذان لجميع التصرفات المتعارفة عرفا من القيام و الجلوس و شرب الماء و نظائرها من التصرفات المتعارفة العرفية و لا ضرورة في الاستئذان لكل تصرّف متعارف و الاستشهاد بكلام الامام عليه السّلام في المقام لا يناسب ظاهرا و ذلك ان ابا حنيفة لم يستأذن في الدخول، ثم الامام عليه السّلام في مقام ردّ كلام أبي حنيفة، و نقض ما اورد عليه و انى ارى بحسب فهمي القاصر ان الاستئذان في الدخول الى الحرم الشريف استئذان بالدخول و الوقوف و الجلوس و الطواف و الصلاة من القيام و الركوع و السجود الى غير ذلك ممّا هو من تصرفات الزائر في الحرم الشريف و اللّه العالم.