مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٣ - المقام الثاني في آداب الذكر
يجعل له حّدا ينتهي إليه، و قد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خير أهل المسجد أكثرهم للّه عزّ و جلّ ذكرا، و جعل ذكر اللّه كثيرا خير الأعمال، و ارفعها في الدرجات، و ازكاها عند المليك، و خيرا من الدينار و الدرهم، و خيرا ممّا طلعت عليه الشمس [١] . و جعل الصادق عليه السّلام اكرم الخلق على اللّه أكثرهم ذكرا للّه و اعملهم بطاعته [٢] ، و انّ من أكثر ذكر اللّه احبّه اللّه، و من لم يذكر اللّه ابغضه [٣] . و ورد عنهم عليهم السّلام الأمر باكثار ذكر اللّه عزّ و جلّ ما استطيع في كلّ ساعة من ساعات الليل و النهار، لأنّ اللّه تعالى امر بكثرة الذكر، و ان اللّه ذاكر لمن ذكره من المؤمنين، و لم يذكره احد من عباده المؤمنين إلاّ ذكره بخير [٤] .
و ورد في حّد كثرة الذكر انّه اذا ذكر العبد ربّه في اليوم مائة مرّة كان ذلك كثيرا [٥] .
و يظهر من جملة من الأخبار انّ المراد باكثار الذكر المتأكّد عليه هو الذكر القلبي، فعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ: من اشدّ ما فرض اللّه على خلقه ذكر اللّه كثيرا[كثيرا]، ثم قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اما لا اعني «سبحان اللّه و الحمد للّه و لا اله إلاّ اللّه و اللّه اكبر» و ان كان منه، و لكن ذكر اللّه عند ما احلّ و حرّم، فان كان طاعة عمل بها، و ان كان معصية تركها [٦] .
و ورد عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم انّ: من اطاع اللّه فقد ذكر اللّه و ان
[١] أصول الكافي: ٢/٤٩٨ باب ذكر اللّه عزّ و جلّ كثيرا حديث ١ مع تفاوت يسير.
[٢] وسائل الشيعة: ٤/١١٨٣ باب ٥ حديث ٩، مشكاة الانوار الفصل الخامس عشر: ٥١ في الذكر.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٣٨٣ باب ٥ حديث ١٢ عن القطب الراوندي في دعواته.
[٤] وسائل الشيعة: ٤/١١٨٢ باب ٥ حديث ٧ عن روضة الكافي.
[٥] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٣٨٣ باب ٥ حديث ١٤.
[٦] مشكاة الانوار: ٥١ الفصل الخامس عشر في الذكر.