مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٢ - المقام الثاني في آداب الذكر
عزّ و جلّ إلاّ كانت عليهم حسرة يوم القيامة [١] . و انّه ما من قوم اجتمعوا في مجلس فلم يذكروا اسم اللّه عزّ و جلّ و لم يصلّوا على نبيّهم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلاّ كان ذلك المجلس حسرة و وبالا عليهم [٢] . و انّ الملائكة يمرّون على حلق الذكر فيقومون على رؤوسهم و يبكون لبكائهم، و يؤمنّون على دعائهم، فإذا صعدوا إلى السماء يقول اللّه: يا ملائكتي!اين كنتم؟و هو اعلم، فيقولون يا ربّنا إنّا حضرنا مجلسا من مجالس الذكر فرأينا اقواما يسبّحونك و يمجّدونك و يقدّسونك، يخافون نارك، فيقول اللّه سبحانه: يا ملائكتي ازودها عنهم، و أشهدكم أنّي قد غفرت لهم، و امنتهم ممّا يخافون، فيقولون: ربّنا انّ فيهم فلانا و انّه لم يذكرك، فيقول اللّه سبحانه: قد غفرت له بمجالسته لهم، فانّ الذاكرين من لا يشقى جليسهم [٣] ، و انّه قال لقمان لابنه: يا بنّي!اختر المجالس على عينيك، فان رأيت قوما يذكرون اللّه عزّ و جلّ فاجلس معهم فانك ان تك عالما يزيدوك علما و ان كنت جاهلا علمّوك [٤] .
و ينبغي الاكثار من ذكر اللّه تعالى باللّيل و النهار، لما ورد عنهم عليهم السّلام من انّ: من أكثر ذكر اللّه احبّه اللّه و اظلّه في جنّته. و من ذكر اللّه كثيرا كتبت له براءتان: براءة من النّار و براءة من النفاق [٥] ، و انّه ما من شيء إلاّ و له حدّ ينتهي إليه إلاّ الذكر فإنّه ليس له حدّ ينتهي إليه، و قد قال اللّه سبحانه:
يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا اَللََّهَ ذِكْراً كَثِيراً `وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلاً [٦] و لم
[١] أصول الكافي: ٢/٤٩٦ باب ما يجب من ذكر اللّه عزّ و جلّ في كل مجلس حديث ١.
[٢] أصول الكافي: ٢/٤٩٧ باب ما يجب من ذكر اللّه عزّ و جلّ في كل مجلس حديث ٥.
[٣] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٣٨٢ باب ٣ حديث ٢.
[٤] مشكاة الانوار: ٥١ الفصل الخامس عشر.
[٥] اصول الكافي: ٢/٤٩٩ باب ذكر اللّه عزّ و جلّ كثيرا حديث ٣.
[٦] سورة الاحزاب: ٤١ و ٤٢.