مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٧٠ - المقام الثاني في آداب الذكر
من النفاق [١] ، و ان ذكر الناس داء و ذكر اللّه دواء و شفاء [٢] ، و ورد انّه مكتوب في التوراة التّي لم تغيّر انّ موسى عليه السّلام سأل ربّه فقال: يا ربّ!أ قريب انت منّي فأناجيك أم بعيد فأناديك؟فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى!انا جليس من ذكرني، فقال موسى عليه السّلام: فمن في سترك يوم لا ستر إلاّ سترك؟قال: الذيّن يذكرونني فأذكرهم و يتحابّون فيّ فأحبّهم، فأولئك الّذين إن أردت أن أصيب أهل الأرض بسوء ذكرتهم فدفعت عنهم بهم [٣] .
و ينبغي الاجتماع لأجل ذكر اللّه سبحانه، لما ورد عنهم عليهم السّلام من انّه ما جلس قوم يذكرون اللّه تعالى إلاّ اعتزل الشيطان عنهم و الدنيا، فيقول الشيطان للدنيا: إلاّ ترين ما يصنعون؟فتقول الدنيا: دعهم فلو قد تفرّقوا أخذت باعناقهم [٤] ، و انه ما جلس قوم يذكرون اللّه عزّ و جلّ إلاّ ناداهم ملك من السماء: قوموا فقد بدّلت سيئاتكم حسنات و غفرت لكم جميعا، و ما قعد عدّة من أهل الأرض يذكرون اللّه عزّ و جلّ إلاّ قعد معهم عدّة من الملائكة [٥] ، و لا يختص استحباب الذكر بحال دون حال، و لذا ورد الأمر به حتى في حال الجماع و الخلاء [٦] ، و قد سأل موسى بن عمران عليه السّلام ربّه فقال: إلهي انّه يأتي عليّ مجالس أعزكّ و أجلكّ ان أذكرك فيها. فقال: يا موسى!انّ ذكري حسن
[١] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٣٨٢ باب ١ حديث ٨.
[٢] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٣٨٢ باب ١ حديث ١٠.
[٣] وسائل الشيعة: ٤/١١٧٧ باب ١ حديث ١، أصول الكافي: ٢/٤٩٦ باب ما يجب من ذكر اللّه عزّ و جلّ في كل مجلس حديث ٤.
[٤] مستدرك وسائل الشيعة: ١/٣٨٢ باب ٢ حديث ٤ عن إرشاد القلوب للديلمي.
[٥] وسائل الشيعة: ٤/١١٨٠ حديث ٤.
[٦] أصول الكافي: ٢/٤٩٧ باب ما يجب من ذكر اللّه عز و جل في كل مجلس حديث ٦.