مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٨٨ - و من القسم الثاني
و منها: طلب القليل من الرزق.
و منها: الدعاء.
و منها: اتخاذ عصا لوز.
و منها: حسن النيّة.
و منها: لبس الثوب الخلق، فإنّ كّلا منهما يجلب الرزق، و ينفي الفقر.
و منها: زيارة الحسين عليه السّلام، فإنها تزيد في الرزق، و تمدّ في العمر.
و منها: ترك السعي في الحوائج يوم عاشوراء، فانه يقضي حوائج الدنيا و الآخرة.
ثم اعلم انّ لجملة ممّا ذكر من جالبات الرزق فوائد أخر، و لجملة ممّا مرّ من موجبات الفقر مضار اخر، تقّدمت جملة منها في طيّ الفصول، و انّما غرضنا هنا ذكر موجبات الفقر، و مورثات الغنى، فلذا اقتصرنا غالبا على ذكر ذلك.
و ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام انه قال: شكوت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دينا كان علّي، فقال: يا علّي!قل: «اللّهم أغنني بحلالك عن حرامك، و بفضلك عمّن سوّاك» فلو كان عليك مثل صبير دينا قضاه اللّه عنك.
و صبير جبل باليمن ليس باليمن جبل أعظم منه.
و قال الشيخ البهائي رحمه اللّه في الأربعين: انه كثر عليّ الدين في بعض السنين حتى تجاوز ألفا و خمسمائة مثقال ذهبا، و كان أصحابه متشدّدين علّي في تقاضيه غاية التشددّ حتى شغلني الاهتمام به عن أكثر أشغالي، و لم يكن لي في وفائه حيلة، و لا إلى أدائه وسيلة، فواظبت على هذا الدعاء فكنت اكرّره بعد صلاة الصبح، و ربّما كرّرته بعد صلوات أخر أيضا، فيسّر اللّه قضاءه، و عجّل أداءه في مدّة يسيرة، بأسباب غريبة ما كانت تخطر بالبال، و لا تمّر بالخيال.
و نقل انّ أحمد بن محمد القادسي الضرير دخل بغداد فقيرا في حال سيئة، لا يملك شيئا من الدنيا، فبقي على ذلك مدّة، فضاق ذرعا بما هو فيه،