مرآة الكمال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٥٩ - فمن السّنن
بالتسليم للّه، و الرضا فيما ورد عليه من سرور أو سخط [١] .
و في الحديث القدسي: يا موسى (ع) !ما خلقت خلقا أحّب إلّي من عبدي المؤمن، و إنّي إنّما أبتليه لما هو خير له، [و اعافيه لما هو خير له]، و أزوي عنه لما هو خير له، و أنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، و ليشكر نعمائي، و ليرض بقضائي، أكتبه في الصدّيقين عندي. إذا عمل برضاي، و أطاع أمري [٢] .
و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إنّ عظيم البلاء يكافى به عظيم الجزاء، فإذا أحبّ اللّه عبدا أبتلاه بعظيم البلاء، فمن رضي فله عند اللّه الرضا، و من سخط فله السخط [٣] .
ثم إنّ الرضا المطلوب من المؤمن إنّما هو بعد وقوع المصيبة، و أما الجزع و إظهار التأثر قبل وقوع المصيبة فلا بأس به، بل لعلّه حسن لكشفه عن الرّقة و عدم القساوة، و قد نقلت قضايا عند فوت [٤] أولاد الأئمة الهداة عليهم السّلام و الصلاة و شدّة حزنهم قبله، و تبدّل الحالة و عروض السكون و الاستقرار بعده، فسئلوا عن ذلك، فقالوا عليهم السّلام: إنّا أهل البيت نحبّ أن نعافى في انفسنا، و أولادنا، و موالينا، و من نحب، و نجزع ما لم تنزل المصيبة، فإذا نزلت المصيبة و وقع أمر اللّه و جرى قضاؤه، رضينا بقضائه، و سلّمنا لأمره، و لم يكن لنا أن نكره ما أحب اللّه لنا [٥] .
و منها: تذكّر المصاب مصائب النبي و أهل بيته المعصومين صلوات اللّه عليه و عليهم أجمعين، و استصغار مصيبة نفسه بالنسبة إليها. لورود الأوامر بذلك
[١] أصول الكافي: ٢/٦٢ باب الرضا بالقضاء حديث ١٢.
[٢] أصول الكافي: ٢/٦١ باب الرضا بالقضاء حديث ٧.
[٣] مشكاة الأنوار: ٢٦٩ الفصل السابع في الشدائد و البلايا.
[٤] كذا، و الظاهر: وفاة.
[٥] الكافي: ٣/٢٢٥ باب الصبر و الجزع و الاسترجاع حديث ١١ و ١٣.